الشيخ علي المشكيني

297

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

تنبيهان : الأوّل : مقتضى التعريف المذكور أنّه ليس لهذا العلم موضوع معيّن معلوم المفهوم ؛ بل هو القدر الجامع بين شتات موضوعات المسائل ، فبعد وقوع البحث عن خبر العدل وظاهر الكتاب والظنّ والإنسدادي واليقين بثبوت شيء والشكّ في بقائه ونحوها ينتزع من تلك الموضوعات عنوان جامع يكون هو موضوع العلم ، وسيأتي الكلام في ذلك تحت عنوان الموضوع . الثاني : مسائل هذا العلم عبارة عن النتائج الحاصلة من أبحاثه القابلة لأن تقع كبرى كلّيّةً في مقام الاستنباط ؛ كحجّية الخبر ، والملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ، ولزوم إبقاء ما كان ، ونحوها ؛ وبذلك يُعلم أنّ الغرض منه النيل إلى هدف الاستنباط وتحصيل الأحكام الشرعية . [ 18 ] الاطّراد وعدم الاطّراد « 1 » إذا اطلق لفظٌ على معنى باعتبار لحاظ ملاك وخصوصية ؛ كإطلاق لفظ « العالم » على « زيد » باعتبار وصف العالميّة وأريد أن يعلم أنّ هذا الإطلاق هل هو بنحو الحقيقة أو المجاز ؟ فلابدّ من الاختبار ؛ فإن صحّ إطلاقه على كلّ شيء كان له ذلك الوصف - كعمرو العالم وغيره - يطلق على هذا المعنى الاطّراد ؛ أي شيوع استعمال اللفظ في المصاديق الواجدة لملاك الاستعمال ، ويجعل ذلك علامةً على كون اللفظ حقيقةً في ذلك المعنى ؛ وإن لم يصحّ الإطلاق كان ذلك علامة المجاز ، ويسمّى بعدم الاطّراد ، كاستعمال لفظة « أسد » في « زيد » باعتبار مشابهته بالأسد ؛ فإنّه لا يصحّ استعماله في كلّ شيء كان شبيهاً بالأسد في شيء من الصفات وبشباهةٍ ما من الشبه . فاللفظ هنا كلمة « أسد » ، والمستعمل فيه « زيد » ، والملاك والخصوصيّة هي الشباهة في شيءٍ من الصفات ، فمع وجود هذا الملاك في فردٍ آخر - كعمرو مثلًا - لا يصحّ الاستعمال ، وهو معنى عدم الاطّراد ، وجعلوه قرينةً على أنّ استعمال « أسد » في « زيد » مجاز .

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 20 .