الشيخ علي المشكيني

293

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

توسيط شيء آخر ؟ أو هم يبنون ابتداءً على عدم وجود قرينة مانعة عن إرادة الحقيقة ، فيبنون بواسطته على تلك الأمور ، فيكون مرجع تلك الأصول حقيقةً إلى أصالة عدم القرينة ؟ قولان مشهوران بين الأصحاب ، وهذا الخلاف هو المراد من قولهم : إنّ حجّية الظواهر هل هي من جهة أصالة الحقيقة ، أو من جهة أصالة عدم القرينة ؟ وتظهر الثمرة بينهما فيما إذا شُكّ في إرادة الظاهر مع العلم بعدم وجود القرينة ؛ فإنّه بناءً على الأوّل يكون الظاهر حجّةً ، وبناءً على الثاني لا معنى لأصالة عدم القرينة مع العلم بعدمها . الثاني « 1 » : تقسيمه إلى الأصل الشرعي والأصل العقلي . « 2 » أمّا الأوّل : فكلّ حكم ظاهريّ كان مجعولًا من ناحية الشارع فهو أصل شرعي ؛ كالاستصحاب الشرعي ، والبراءة الشرعية ، وأصالة الطهارة والصحّة ونحوها . وأمّا الثاني : فكلّما كان بحكم العقل وبناء العقلاء فهو أصل عقلي ؛ كأصالة البراءة العقلية ، وأصالة التخيير والاحتياط ، وجميع الأصول الجارية في باب الألفاظ ، كما ذكرنا « 3 » . الثالث « 4 » : تقسيمه إلى الأصل المحرز والأصل غير المحرز . « 5 » قد عرفت أنّ معنى الأصل هو الحكم المجعول للجاهل بالواقع الذي ليس له إليه طريق ، وحينئذٍ : فإن لوحظ في جعل تلك الأحكام حال الواقع ، وكان لسان الدليل جعل الأحكام المماثلة له ، سُمّي ذلك أصلًا محرزاً ، وهذا كالاستصحاب ، وأصالة الصحّة ، وقاعدة الفراغ والتجاوز ، ففي استصحاب حياة زيد - مثلًا - يحكم بترتيب آثار الحياة ، ويكون الحكم المذكور مماثلًا للواقع فكأنّه محرز له ، ولذا سُمّي بالأصل المحرز .

--> ( 1 ) . من تقسيمات الأصل . ( 2 ) . انظر : درر الفوائد ، ج 2 ، ص 472 ؛ فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 592 . ( 3 ) . في أوّل هذا العنوان . ( 4 ) . من تقسيمات الأصل . ( 5 ) . انظر : فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 192 و 266 و 486 و 595 .