الشيخ علي المشكيني

294

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

وإن لم يلاحظ ذلك ؛ بل كان المجعول حكماً ظاهريّاً مستقلًاّ بلا لحاظ كون المجعول ممّا يماثل الواقع ، سُمّي أصلًا غير محرز كالبراءة والتخيير ونحوهما ؛ فإنّ حكم الشارع بالإباحة في مشكوك الحرمة ليس بلسان ترتيب حكم الواقع ، بل هو حكم ظاهريّ مستقلّ . الرابع « 1 » : تقسيمه إلى الأصل المثبِت وغير المثبِت . « 2 » توضيحه : أنّ كلّ موضوع له أثر شرعيّ لابدّ في ترتيب أثره عليه من إحراز ذلك الموضوع بالقطع أو بأمارة معتبرة أو بأصل عملي ، فإن احرز بالقطع فلا إشكال ولا كلام في لزوم ترتيب آثار نفس ذلك الموضوع وآثار جوانبه . بيانه : أنّ الشيء يتصوّر له جوانب أربعة : اللازم والملزوم والملازم والمقارن ؛ فحياة زيد ملزوم ، وتنفّسه وتغذّيه وتلبّسه ونبات لحيته لوازم عقلية وعاديّة ، والتنفّس بالنسبة إلى نبات اللحية ملازم ، وفيما لو حصل العلم الإجمالي بموت زيد وعمرو فموت كلٍّ منهما بالقياس إلى حياة الآخر مقارن ، ثمّ إنّه لا إشكال في أنّ القطع بالشيء مستلزم للقطع بتحقّق جميع لوازمه ، فحينئذٍ : إذا كانت تلك الجوانب لها آثار شرعية ، فلا إشكال في لزوم ترتيب آثارها عند القطع بأصل الشيء ؛ لأنّ الجوانب أيضاً تكون محرزةً بالوجدان كنفس الشيء . وأمّا لو لم يحصل القطع ، وكانت حياة زيد - مثلًا - مشكوكةً ، فمِن الواضح أنّ الجوانب أيضاً تكون مشكوكةً بالوجدان ؛ إذ كما أنّ القطع بالملزوم مستلزم للقطع باللازم ، فكذلك الشكّ فيه مستلزم للشكّ فيه ، فإذا فرضنا قيام أمارة معتبرة على الشيء - كإخبار البيّنة عن حياة زيد - فلا إشكال في لزوم ترتيب آثار نفس الحياة مِن حُرمة التصرّف في ماله ، وحرمة تزويج زوجته ، ووجوب الإنفاق عليه ؛ فإنّه معنى تصديق البيِّنة في إخبارها . وأمّا الآثار الشرعية المترتّبة على الجوانب - كما إذا كان ناذراً

--> ( 1 ) . من تقسيمات الأصل . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 233 ؛ كفاية الأصول ، ص 414 .