الشيخ علي المشكيني

284

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

بغير الوجوب ، وإمّا وجوب مشتبه بغير التحريم ، وإمّا تحريم مشتبه بالوجوب ، ويعبّر عن الأوّل بدوران الأمر بين الحرمة وغير الوجوب ، وعن الثاني بدورانه بين الوجوب وغير الحرمة ، وعن الثالث بدورانه بين الوجوب والحرمة . وعلى كلٍّ من الأقسام الثلاثة تارةً يكون متعلّقُ التكليف الواقعةَ الكلّيّة ، ويكون منشأ شكّها عدم النصّ أو إجماله أو تعارضه ؛ وأخرى الواقعة الجزئية ، مع كون منشأ شكّها اشتباه الأمور الخارجية ؛ فكلٌّ من الأقسام الثلاثة ينقسم إلى أقسام أربعة ، والمجموع اثنا عشر قسماً ؛ ثمانية منها داخلة في مسائل البراءة ، وأربعة في مسائل التخيير ، كما سيجيء . [ 14 ] أصالة التخيير « 1 » هي عبارة عن حكم العقل بتخيير المكلّف بين فعل شيء وتركه ، أو تخييره بين فعلين ، مع عدم إمكان الاحتياط ؛ فهو حكم عقلي كلّي ، له موضوع ومحمول ، فموضوعه الأمران لا رجحان لأحدهما على الآخر ، ولا إمكان للاحتياط ، ومحموله جواز اختيار أيّهما شاء . ويتحقّق موضوعه في موردَين : أحدهما : العمل الواحد ، كما إذا علمنا بجنس التكليف المشترك بين الوجوب والتحريم ، أعني أصل الإلزام المتعلّق بعمل المكلّف ، وشككنا في تعلّقه بإيجاد ذلك العمل أو بتركه ؛ ويعبّر عنه تارة بدوران الأمر بين الوجوب والحرمة ، وأخرى بدورانه بين المحذورين ، فإذا علمنا أنّ صلاة الجمعة - مثلًا - إمّا واجبة وإمّا محرّمة ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ، حَكم العقل بالتخيير بين فعلها وتركها . ثانيهما : العمل المتعدّد ، كما إذا كان هنا فعلان ، وعلمنا بوجوب أحدهما وحرمة الآخر ، ولكن لم نعلم أنّ هذا واجب وذاك حرام ، أو أنّ ذاك واجب وهذا حرام ، حَكم العقل أيضاً بالتخيير بين فعل أحدهما وترك الآخر ، ولا يجوز فعلهما معاً ولا تركهما معاً ؛ لأنّ في الأوّل يحصل العلم بمخالفة قطعية للحرام ، وفي الثاني بمخالفة قطعيّة للواجب ، وكلاهما ممنوعان .

--> ( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 298 ، و 348 ، و 403 ؛ كفاية الأصول ، ص 355 .