الشيخ علي المشكيني

285

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

وبعبارة أخرى : لا يخلو حال المكلّف مِن أنّه إمّا أن يفعلهما معاً ، أو يتركهما معاً ، أو يفعل أحدهما ويترك الآخر ؛ ففي كلٍّ مِن الأوّلَين يحصل العلم بالمخالفة القطعية والموافقة القطعية ، وعلى الثالث لا علم في البين ؛ بل احتمال الموافقتين واحتمال المخالفتين ، والعقل يحكم باختياره . ثمّ إنّ مسألة أصالة التخيير أيضاً تنقسم إلى مسائل أربع ، فإنّ الشكّ إمّا أن يكون من جهة عدم الدليل على تعيين أحدهما أو إجماله أو تعارضه أو اشتباه الأمور الخارجية ، فأمثلة الشبهة الحكمية للمورد الأوّل من التخيير : ما إذا أقام الإجماع على أنّ صلاة الجمعة في يومها لا تخلو من حكمٍ إلزامي ، وشكّ في أنّ ذلك الحكم هو الوجوب أو الحرمة ؟ لعدم الدليل على التعيين ، أو أنّه عليه السلام قال : « صَلِّ الجمعة في يومها » ، ولم يُعلَم أنّه استعمل الأمر في الإيجاب أو التهديد ؟ وهذا إجمال النصّ ؛ أو أنّه ورد في رواية : « صلّ الجمعة » . وفي أخرى : « لا تصلّها » ، وهذا تعارض النصّين . ومثال الشبهة الموضوعية ما لو عُلم بأنّه نذر السفر أو أمَره والدُه بذلك ، فشكّ في أنّ النذر أو أمرَ الوالد كان بفعله أو بتركه ؟ وأمثلة الشبهة الحكمية للمورد الثاني من التخيير الظهر والجمعة ، بناءً على القول بأنّه لو كانت إحداهما واجبةً ، كانت الأخرى محرَّمةً ذاتاً ، ولا دليل على تعيين الواجب والحرام ؛ ومثل ما لو قال : « صلّ الصلاة الوُسطى ، ولا تصلّ الأخرى » ، وشُكّ في أنّ الوسطى هل هي الجمعة والأخرى الظهر ، أو العكس ؟ وهذا إجمال النصّ ؛ ومثل ما لو ورد في خبر : « صلّ الجمعة ، ولا تصلّ الظهر » . وفي آخر : « صلّ الظهر ، ولا تصلّ الجمعة » ، وهذا تعارض النصّين . ومثال الشبهة الموضوعية : كما إذا كان هنا فعلان - كالسفر وإطعام زيد - وعَلم بأنّ والده أمر بأحَدهما ونهى عن الآخر ، ونسي ما عيّنه الوالدُ . تنبيهان : الأوّل : في مسألتنا هذه أقوال : أوّلها : حكم العقل بالتخيير بين الفعل والترك كما ذكرنا ؛ والدليل عليه قبح الترجيح