الشيخ علي المشكيني
280
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
[ 13 ] أصالة البراءة « 1 » هي على قسمَين : أصالة البراءة العقلية ، وأصالة البراءة الشرعية . فالأولى : عبارة عن حكم العقل بعدم استحقاق العقوبة على ما شُكّ في حكمه ولم يكن عليه دليل ، فأصالة البراءة العقلية قاعدة كلّيّة عقلية ، لها موضوع ومحمول ؛ موضوعها الفعل المشكوك الذي لا بيان على حكمه من الشارع ، ومحمولها الحكم بعدم العقوبة عليه وعدم حرمته بالفعل ؛ فإذا شَكّ المكلّف في حرمة العصير التمري - مثلًا - بعد غليانه ، فتفحّص ولم يجد دليلًا على حرمته ، تحقّق موضوع البراءة العقلية ، فيَحكم عقله بعدم استحقاق العقاب على شربه ، وكذا إذا شَكَّ في وجوب الصوم أوّل كلّ شهر ، ولم يجد بياناً على الوجوب ، حكم عقله بعدمه . والثانية : عبارة عن حكم الشارع بعدم التكليف الفعلي أو بالإباحة والرخصة في فعلٍ أو تركٍ شُكّ في حكمهما الواقعي ، فموضوعها العمل المشكوك حكمه واقعاً ، ومحمولها الإباحة والرخصة ، فإذا شكّ في حرمة شرب التتن أو وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، ولم يوجد دليل على حرمة الأوّل ووجوب الثاني ، حَكَمَ الشارع بالإباحة فيهما . ثمّ إنّ مسألة أصالة البراءة مطلقاً تنقسم إلى مسائلٍ ثمان ؛ فإنّه إمّا أن يكون الشكّ في وجوب شيء أو يكون في حرمته ، والأوّل يسمّى بالشبهة الوجوبية للبراءة ، والثاني بالتحريمية لها ؛ وعلى كلّ تقدير . إمّا أن يكون الشكّ في الحكم الكلّي للموضوع الكلّي ، أو في الحكم الجزئي للموضوع الجزئي ، وعلى الأوّل إمّا أن يكون منشأ الشكّ هو عدم وجود دليل في المورد ، أو يكون إجمال الدليل الوارد ، أو يكون تعارضه مع آخر ، كما أنّه على الثاني يكون منشأ الشكّ اشتباه الأمور الخارجية . فالشبهة الوجوبية لها مسائل أربع :
--> ( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 17 ، و 252 ؛ كفاية الأصول ، ص 338 .