الشيخ علي المشكيني

281

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

الأولى : أن يُشكّ في الوجوب الكلّي ، وكان منشأ الشك هو عدم الدليل ، كالشكّ في وجوب الإطعام في أوّل كلّ شهر مثلًا . الثانية : أن يشكّ في الوجوب الكلّي من جهة إجمال النصِّ ، كما إذا ورد : « اغتسلْ للجمعة » ، وشككنا في أنّ هيئة الأمر تدلّ على الوجوب أو على الاستحباب ؟ الثالثة : أن يشكّ في الوجوب الكلّي من جهة تعارض الدليلين ، كما إذا ورد : « صَلِّ في أوّل كلّ شهرٍ الصلاةَ الفلانية » ، وورد أيضاً : « لا تصلّها » ، فإذا تعارض الدليلان فتساويا فتساقطا رجعنا إلى أصالة البراءة . وهذه الأقسام الثلاثة تسمّى بالشبهة الحكمية ؛ لأنّ الشكّ فيها إنّما هو في حكم الشارع دون موضوعه ، ورفع الشكّ وكشف الحجاب عن الواقع فيها يتوقّف على بيان الشارع ، ولا يمكن إلّامن قِبَله . الرابعة : الشكّ في الوجوب الجزئي ، كما إذا شكّ في وجوب إكرام هذا الشخص وعدم وجوبه من جهة الشكّ في أنّه عالِم أوليس بعالم ؟ ويسمّى هذا القسم بالشبهة الموضوعية تارةً ، والمصداقية أخرى ؛ لأنّ المفروض العلم بأنّ كلّ عالم يجب إكرامه ، وإنّما الشكّ في أنّ هذا عالم أوليس بعالم ؟ فالشبهة في المصداق والموضوع ، وفي الحكم الجزئي دون الكلّي . والشبهة التحريمية أيضاً تنقسم إلى مسائل أربع ؛ مثل ما إذا شككنا في حرمة الفقّاع من جهة عدم الدليل أو إجماله أو تعارضه ، وهذه أقسام الشبهة الحكمية التحريمية ، أو شككنا في أنّ هذا المائع فقّاع أم لا ؟ مع العلم بأنّ كلّ فقاع حرام ، وهذه هي الشبهة الموضوعية التحريمية منشأ الشكّ فيه اشتباه الأمور الخارجية . تنبيهات : الأوّل : أنّهم ذكروا أنّ الدليل على البراءة العقلية هي قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؛ « 1 » بتقريب : أنّ العقل حاكم بالاستقلال بأنّه لو التفت عبد إلى حكم فعل من أفعاله ، وشكّ في وجوبه الواقعي وعدم وجوبه ، أو في حرمته وعدمها ، وتَتبَّعَ وتفحّص بقدر الوسع والإمكان ، فلم يجد دليلًا على الحكم ، فتركٍ مشكوك الوجوب ، وفعل مشكوك

--> ( 1 ) . الفصول الغروية ، 369 .