الشيخ علي المشكيني
278
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
كما يظهر من تقسيم الشيخ قدس سره « 1 » ؛ بل قد تجري في الشبهة البدوية أيضاً ، كما إذا كان التكليف المشكوك مُهِمّاً ؛ فإذا أراد رُئي شَبَحٌ من بعيد ، ولم يعلم أنّه إنسان أو حجر مثلًا ، لزم الاحتياط على المشهور ؛ وكذا في كلّ ما شكّ في وجوبه أو حرمته بالشبهة الحكمية وكان قبل الفحص ، وكذا إذا شَكّ المكلّف في إتيانه بالواجب الموقّت قبل انقضاء وقته ، وغير ذلك من الموارد . الثالث : الدليل على أصالة الاحتياط العقلي هو احتمال الضرر الأخروي أو الضرر المُهمّ ، فالعقل حاكم بلزوم الاجتناب عن كلّ ما احتمل فيه الضرر الأخروي ، موهوماً كان ذلك الضرر أو مشكوكاً أو مظنوناً ، كما أنّ العقل حاكم بلزوم ترك مقطوعه ، فهذه قاعدة كلّيّة عقلية . ولزوم الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي إنّما هو من جهة أنّ كلّ فرد من الأطراف داخل تحت هذه الكلّيّة ، وكذا بعض الشبهات البدوية كما ذكرنا ؛ فإذا علمت بخمرية أحد الإناءين ، أشرت إلى واحدٍ منهما ، وقلت : هذا ممّا احتمل فيه الضرر الأخروي ، وكلّما احتمل فيه الضرر الأخروي يجب الاجتناب عنه ، فهذا يجب الاجتناب عنه . فإن قلت : ما الفرق بين كلّ واحد من الإناءين في هذا المثال ، والإناء المحتمل الحرمة في الشبهة البدوية ؛ حيث حكموا في الأوّل بالاحتياط وفي الثاني بالبراءة ، مع أنّ احتمال الحرمة في الكلّ مستلزم لاحتمال العقاب الأخروي ؟ قلت : الفرق هو أنّ العلم الإجمالي في الأوّل حجّة على المكلّف منجّز للواقع ؛ فالمحتمل في كلّ طرف هو التكليف المنجّز ، واحتماله مستلزم لاحتمال الضرر الأخروي ، فيجب تركه ؛ وهذا بخلاف الشبهة البدوية التي لا علم فيها بالتكليف ، ومعه لا يكون منجّزاً ، ويقبح العقاب عليه ، فالمحتمل فيه تكليف غير منجّز ، والعقاب فيه مأمون منه . وأمّا الاحتياط النقلي ، فقد استدلّ عليه بعدّة أخبار : منها : أخبار التوقّف كقوله صلى الله عليه وآله : « قِفُوا عِنْدَ الشُّبْهَة » . « 2 » وقوله عليه السلام : « الوُقوفُ عِندَ الشبهةِ خيرٌ
--> ( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 422 - 426 ؛ وج 2 ، ص 87 و 330 . ( 2 ) . لا يوجد هذا المتن في المصادر الأصلية ، ويوجد في وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 259 ، ح 25573 ؛ وج 27 ، ص 159 ، ح 33478 ، عن الإمام الصادق ، عن آبائه عليهم السلام ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .