الشيخ علي المشكيني

277

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

وَالصَّلاةِ الْوُسْطى » « 1 » ، وكانت الوسطى مردّدةً بين الصبح والظهر . وثالثةً يكون المنشأ تعارض النصَّين أو النصوص على التعيين ، كمسألة الظهر والجمعة . ورابعةً يكون اشتباه المصداق والموضوع ، كما إذا حصل الشكّ في أنّ العالِم الواجب إكرامه هذا أو ذاك ؟ أو أنّه نذر الإطعام أو الصيام ؟ والأمثلة الثلاثة الاوَل شبهة وجوبية حكمية ، والأخير وجوبية موضوعية . وأمّا الشبهة التحريمية ، ففيها أيضاً تارةً يكون منشأ الشكّ عدم الدليل على تعيين الحرام ، وأخرى يكون المنشأ إجمال النصّ الدالّ عليه ، وثالثةً تعارض النصوص ، ورابعةً اشتباه الأمور الخارجية أعني اشتباه المصداق لأجلها ، كما إذا لم يعلم أنّ الخمر هل هو في هذا الإناء أو ذاك ؟ ثلاثة منها شبهة حكمية وواحد موضوعية . تنبيهات : الأوّل : قسّم الشيخ الأعظم قدس سره مجرى أصالة الاحتياط بتقسيم آخر « 2 » مغاير لما ذكرنا ، وحاصله : أنّا إذا علمنا بنوع التكليف من وجوب وحرمة ، وشككنا في متعلّقه وأنّه هذا الفعل أو ذاك ؟ فتارةً يدور الأمر بين الواجب وغير الحرام ، كما إذا شككنا في أنّ الواجب يوم الجمعة هل هو صلاة الظهر أو الجمعة ؟ فكلّ مِن الصلاتين يدور أمرها بين الوجوب وغير الحرمة من الأحكام الثلاثة الباقية ، وأخرى بين الحرام وغير الواجب ، كما إذا علمنا حرمة أحد الإناءين فإنّ كلًاّ منهما يدور أمره بين الحرمة وغير الوجوب من تلك الأحكام ؛ وثالثةً بين الحرام والواجب . ويسمّى القسم الأوّل بالشبهة الوجوبية للاحتياط ، والثاني بالشبهة التحريمية ، والثالث داخل في مسألة التخيير . ثمّ إنّ في كلّ واحد من الأقسام الثلاثة إمّا أن يكون منشأ الشكّ عدم النصّ أو إجماله أو تعارضه أو اشتباه المصداق والموضوع ، فالأقسام فيها ترتقي إلى اثني عشر قسماً ، ثمانية منها داخلة تحت مسائل الاحتياط ، وأربعة في مسائل التخيير ، كما سيجيء . الثاني : مجرى أصالة الاحتياط لا ينحصر في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ،

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 238 . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 177 .