الشيخ علي المشكيني

276

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

ووجوب الإبقاء إلى يقينه ، إسنادهما إلى متيقّنه كحياة زيد ، فكأنّه قال : لا تنقض حياة زيد بالشكّ . فمِن شدّة الارتباط بين اليقين والمتيقّن اطلق اليقين وأريد به المتيقّن كنايةً ، ولذلك أيضاً اسند آثاره إليه ، وأريد من حرمة نقض آثار اليقين ووجوب ترتيب أحكامه حرمة نقض آثار المتيقّن ، كحياة زيد وكرّية الماء مثلًا . « 1 » [ 12 ] أصالة الاحتياط « 2 » ويعبَّر عنها بأصالة الاشتغال ، ومجراها في الأغلب الشبهةُ المقرونة بالعلم الإجمالي . وهي على قسمَين : أصالة الاحتياط العقلية ، وأصالة الاحتياط الشرعية . فالأولى : عبارة عن حكم العقل بلزوم إتيان فعل يحتمل الضرر الأخروي في تركه ، ولزوم ترك فعل يحتمل الضرر الأخروي في فعله ، فهي حكم عقلي كلّيٌّ ، له موضوع ومحمول ، موضوعه الشيء المحتمل فيه الضرر الأخروي من فعل أو ترك ، ومحموله لزوم الاجتناب عنه عقلًا ، فإذا علمنا بوجوب صلاة يوم الجمعة قبل صلاة العصر ، وشككنا في أنّها الظهر أو الجمعة ؟ فترك كلّ واحدة منهما ممّا يحتمل فيه الضرر الأخروي ، فالعقل يحكم بلزوم إتيان كلتيهما احتياطاً ؛ وكذا إذا علمنا بتحريم الشارع مائعاً معيّناً ، وشككنا في أنّه الخمر أو العصير العنبيّ ؟ ففعلُ كلّ منهما يحتمل فيه الضرر الأخروي ، فيحكم العقل بلزوم ترك كليهما احتياطاً . والثانية : عبارة عن حكم الشارع بلزوم إتيان ما احتمل وجوبه وترك ما احتمل حرمته ، فموضوعها مشكوك الوجوب والحرمة ، ومحمولها وجوب الفعل أو الترك شرعاً . ثمّ إنّ أصالة الاحتياط أيضاً تنقسم إلى شبهة وجوبية وتحريمية ، حكمية وموضوعية . أمّا الشبهة الوجوبية ، فكالشكّ في أنّ الواجب هذا أو ذاك ؟ فتارةً يكون منشأ الشكّ فيها عدم النصّ على تعيين أحدهما بعد قيام الدليل على وجوب أحدهما بنحو الإجمال . وأخرى يكون المنشأ هو إجمال النصّ ، كقوله تعالى : « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ

--> ( 1 ) . انظر : حقائق الأصول ، ج 2 ، ص 409 . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 194 و 279 و 299 ؛ كفاية الأصول ، ص 358 .