الشيخ علي المشكيني
275
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
في مقام الاستعمال الألفاظ السبعة والمعاني السبعة ، فاستعملها فيها لتفهيم المخاطب ، فمراده من هيئة الفعل - أعني « سرت » - بيان ارتباط السير بالمتكلّم بنحو الصدور ، ومن كلمة « من » بيان حال مَبدئه ، ومن كلمة « إلى » بيان حال منتهاه ، فالمعاني الحرفية ملحوظة حالةً للغير . « 1 » ومنها : ما ذكروه في مقام الفرق بين القطع الطريقي والموضوعي بالنسبة إلى بعض الألفاظ كالعلم والقطع والإرادة والقصد ونحوها ؛ فإنّها قد تلاحظ آليّةً وقد تلاحظ استقلاليةً ؛ فربّما يقول المولى : « إذا علمت بورود زيد إلى بلدك فزُره » . فيريد ترتيب حكم الزيارة على نفس المجيء والورود ، لا على العلم به ، فالمقصود : إذا ورد بلدك فزُره ؛ وحيث إنّ انكشاف الورود وثبوته لا يكون إلّابالعلم ، أُطلق اسم الكاشف وأريد المنكشف كنايةً . وهذا هو العلم الذي يسمّى في باب القطع بالقطع الطريقي . « 2 » وربّما يقول : « إذا علمت بأنّك تسافر فصلّ ركعتين » . أو « تصدّق على فقير » ، أو يقول : « إذا أردت الأكل فقل بسم اللَّه » ، أو يقول : « إذا قطعت بكون مائع عصيراً حرم عليك شربه » ، ويريد ترتيب تلك الأحكام على صفة العلم والإرادة ، فيقال حينئذٍ : إنّ تلك العناوين لوحظت استقلاليةً ، ويسمّى هذا القطع في بابه بالقطع الموضوعي . « 3 » ومنها : ما ذكروه في باب الاستصحاب بالنسبة إلى كلمة اليقين ، من كون اليقين الوارد في أخبار ذلك الباب ملحوظاً بنحو الآلية ، لا الاستقلالية ، كقوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » . « 4 » فمن شكّ في بقاء حياة زيد مثلًا ، يكون المراد من إسناد حرمة النقض
--> ( 1 ) . الفصول الغروية ، ص 12 . ( 2 ) . فوائد الأصول ، ج 3 ، ص 9 . ( 3 ) . نهاية الأفكار ، ج 3 ، ص 13 . ( 4 ) . والحديث : « عَنْ زُرَارَةَ قَالَ : قُلْتُ لَهُ : الرَّجُلُ يَنَامُ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ ؛ أَ تُوجِبُ الْخَفْقَةُ وَالْخَفْقَتَانِ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ ؟ فَقَالَ : يَا زُرَارَةُ ، قَدْ تَنَامُ الْعَيْنُ ، وَلَايَنَامُ الْقَلْبُ وَالْأُذُنُ ، فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ وَالْأُذُنُ وَالْقَلْبُ فَقَدْ وَجَبَ الْوُضُوءُ . قُلْتُ : فَإِنْ حُرِّكَ إِلَى جَنْبِهِ شَيْءٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ ؟ قَالَ : لَا ، حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ قَدْ نَامَ ، حَتَّى يَجِيءَ مِنْ ذلِكَ أَمْرٌ بَيِّنٌ ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ وُضُوئِهِ ، وَلَايَنْقُضُ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّكِّ ؛ وَلكِنْ يَنْقُضُهُ بِيَقِينٍ آخَرَ » . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 8 ، ح 11 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 274 ، ح 17 .