الشيخ علي المشكيني

274

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

فالأوّل : كما إذا رأينا واحداً مِن أهل بلد يتكلّم بكلامٍ مخصوص أو يلبس لباساً مخصوصاً ، ثمّ رأينا الثاني والثالث إلى خمسين مثلًا ، حصل الظنّ بأنّ مَن هو ساكن هناك حاله كذا . والثاني : كما إذا رأينا أكثرهم على ذلك المنوال . والاستقراء أعمّ من الغلبة عموماً مطلقاً ؛ فإنّه يحصل بقليل الأفراد دون الغلبة ، وكلاهما يشتركان في أنّ النظر فيهما إلى إثبات الحكم الكلّي من تصفّح حال الجزئي . ثم الاستقراء أيضاً ليس بحجّة عندنا ما لم يُفد العلم . [ 11 ] الاستقلاليّ والآليّ « 1 » يُطلق هذان الوصفان غالباً على المعنى الملحوظ عند استعمال اللفظ ، فالمعنى الملحوظ بما هو آلة وحالة للغير معنى آليّ ، والمعنى الملحوظ بنفسه بما هو هو معنى استقلاليّ ، والكلام في هذَين العنوانَين وقع في الأصول في موارد : منها : معاني الحروف والأسماء ، فقيل : إنّ معاني الحروف آلية ، ومعاني الأسماء استقلالية ، لا بمعنى أنّها غير ملتفت إليها أصلًا ؛ بل بمعنى توجّه الذهن إليها ولحاظها حالةً للغير . توضيح ذلك : أنّك إذا قلت : « سرت من البصرة إلى الكوفة » . فكلامك هذا مركّب من أربعة أسماء وثلاثة حروف ؛ أمّا الأسماء فمادّة « سرت » وضمير المتكلّم وكلمتا « البصرة » و « الكوفة » ، وأمّا الحروف فهيئة الفعل وكلمتا « من » و « إلى » ؛ فألفاظ ذلك الكلام سبعة ، كما أنّ معانيه أيضاً سبعة ، أربعة معانٍ مستقلّة باللحاظ ، وثلاثة منها غير مستقلّة ؛ أمّا المستقلّة فهي السير والمتكلّم والبصرة والكوفة ، وأمّا غير المستقلّة فهي حالات السير الموجود في الخارج وصفاته ؛ أحدها : ارتباطه بالمتكلّم بصدوره عنه ، ثانيها : كون مَبدئه البصرة ، ثالثها : كون منتهاه الكوفة . ولا إشكال في أنّ المتكلّم لاحَظَ

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 41 .