الشيخ علي المشكيني

272

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

أوّلها : تقسيمه إلى الاستصحاب في الشبهة الموضوعية والاستصحاب في الشبهة الحكمية . فالموضوعية : ما كان الشكّ في بقاء الشيء ، لأجل اشتباه الأمور الخارجية ، كما إذا شكّ في بقاء طهارة ثوبٍ مِن جهة الشكّ في ملاقاته للنجس وعدمها ، أو في بقاء نجاسة الماء من جهة ورود الكرّ عليه وعدمه . والحكمية : ما إذا كان الشكّ في بقاء الحكم لأجل عدم النصّ على البقاء ، أو إجماله ، أو تعارضه مع مثله ، كما إذا شككنا في بقاء نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره لأجل عدم الدليل على البقاء ؛ وفي بقاء وجوب الصوم بعد استتار القرص وقبل ذهاب الحمرة المشرقيّة ، لأجل إجمال قوله تعالى : « ثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إلَى اللَّيْلِ » « 1 » وتردُّد الليل بين أن يكون أوّله الاستتار أو ذهاب الحمرة ، وشككنا في بقاء وجوب الجمعة وعدمه في زمان الغيبة لأجل تعارض النصوص ، وتسمّى هذه الأقسام الثلاثة بالشبهة الحكمية . ثانيها : تقسيمه إلى الاستصحاب في صورة الظنّ بالبقاء والظنّ بالارتفاع ، والشكّ المتساوي في البقاء والارتفاع ؛ فإذا علمنا بحياة زيد يوم الخميس ، وحصل لنا التردّد يوم الجمعة ، فقد يكون بقاؤها راجحاً مظنوناً ، وقد يكون مرجوحاً مظنون الارتفاع ، وقد يكون مشكوكاً بلا رجحان في البين ؛ فبناءً على حجّية الاستصحاب من جهة الأخبار جاز إجراؤه في الصور الثلاث ، وبناءً على حجّيته من جهة الظنّ الشخصي جاز في الصورة الأولى فقط ، وبناءً على الظنّ النوعيّ أو بناء العقلاء فجريانه في الصورة الأولى والأخيرة بلا إشكال ، وفي الصورة الثانية مورد كلام وإشكال . ثالثها : تقسيمه إلى استصحاب في الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع ، وتقسيم الشكّ في الرافع إلى أقسام ؛ أمّا الشكّ في المقتضي فهو ما إذا كان الشكّ في البقاء لأجل الشكّ في مقدار استعداد الشيء للبقاء وكمّية اقتضائه له ، كما إذا علمنا بثبوت خيار الغبن للمغبون ، وشككنا في أنّه فوريّ وزمانه قصير ، أو هو باق وزمانه طويل ؟ وأمّا

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 187 .