الشيخ علي المشكيني
24
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
العلم إذا لم يعمل به لم يزد صاحبه إلّاكفراً ، ولم يزد من اللَّه إلّابعداً » . « 1 » وعن أمير المؤمنين عليه السلام : « أيّها الناس إذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلّكم تهتدون ، إنّ العالم العامل بغيره كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله ، بل قد رأيت أنّ الحجّة عليه أعظم ، والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه منها على هذا الجاهل المتحيّر في جهله ، وكلاهما حائر بائر ، لا ترتابوا فتشكّوا ، ولا تشكّوا فتكفروا ، ولا ترخّصوا لأنفسكم فتدهنوا ، ولا تدهنوا في الحقّ فتخسروا ، وإنّ من الحقّ أن تفقّهوا ، ومن الفقه ألّا تغترّوا ، وإنّ أنصحكم لنفسه أطوعكم لربّه ، وأغشّكم لنفسه أعصاكم لربّه ، ومن يطع اللَّه يأمن ويستبشر ، ومن يعص اللَّه يَخِبْ ويندم » . « 2 » وعن الصادق عليه السلام قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : « يا رسول اللَّه ما العلم ؟ قال : الإنصات ، قال : ثمّ مه يا رسول اللَّه ؟ قال : الاستماع ، قال : ثمّ مه ؟ قال : الحفظ ، قال : ثمّ مه ؟ قال : العمل به ، قال : ثمّ مه يا رسول اللَّه ؟ قال : نشره » . « 3 » وروينا عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « اطلبوا العلم وتزيّنوا معه بالحلم ، وتواضعوا لمن تعلّمونه العلم ، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم ، ولا تكونوا علماء جبّارين فيذهب باطلكم بحقّكم » . « 4 » وعنه عليه السلام في قول اللَّه : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ العُلَماءُ » « 5 » قال : « يعني بالعلماء من صدّق قوله فعله ، ومن لم يصدّق قُوله فعلَه فليس بعالم » . « 6 » وعنه : « من تعلّم العلم وعمل به وعلّم للَّه ، دُعي في ملكوت السماوات عظيماً » . « 7 » أصل : ولمّا ثبت أنّ كمال العلم إنّما هو بالعمل تبيّن شرف علم الفقه الذي دون هذا العلم - أعني أصول الفقه - للوصول إليه ؛ لأنّ مدخليته في العمل أقوى ممّا سواه ؛ إذ به
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 44 ، ح 4 ؛ تفسيرالقمّي ، ج 2 ، ص 259 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 28 ، ح 6 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 45 ، ح 6 ؛ تحف العقول ، ص 150 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 39 ، ح 69 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 48 ، ح 4 ؛ الخصال ، ص 287 ، ح 43 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 28 ، ح 8 . ( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 36 ، ح 1 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 359 ، ح 585 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 277 ، ح 20503 . ( 5 ) . فاطر ( 35 ) : 28 . ( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 36 ، ح 2 ؛ مشكاة الأنوار ، ص 235 ، ح 679 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 59 ، ح 41 . ( 7 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 35 ، ح 6 ؛ الأمالي للطوسي ، ص 47 ؛ ح 58 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 29 ، ح 11 .