الشيخ علي المشكيني

236

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

الربّ الكريم أن يتقبّل ذلك بقبول حسنٍ ، ويثيبني عليه ثواباً جميلًا ، ويأجرني ومن يراجعه ويستفيد منه أجراً جزيلًا ؛ فإنّه أهل لذلك ، وهو وليّ التوفيق . وينبغي قبل الورود في المقصود من تقديم أمر هامّ وهو أنّه قد وردتْ في شرف العلم وفضله والثناء عليه ومدحه وحمد طالبيه وإطراء حامليه ، أخبارٌ كثيرة وأحاديث غفيرة ، تبلغ حدّ التواتر بل تزيد عليه بكثير ، إن تريدوها لا تحسبوها ، وإن تعدّوها لا تحصوها . « 1 » فنذكر هنا نبذاً يسيراً ونزراً قليلًا ، تشرّفاً بنقلها وتيمّناً بذكرها . وليُعلم قبل ذلك أنّ المراد من العلم الذي كثر الحثّ في تلك الأخبار على تحصيله والترغيب في تعلّمه وتعليمه حتّى أنّه عُدّ مِن أعلى الفرائض وأغلاها ، وأشرف الذخائر وأسماها ، إنّما هو علم الدين وفقه الشريعة ، من أصولها الاعتقادية وقوانينها الأخلاقية وفروعها العملية ، فهي المتّصفة بالشرف والفضيلة ، والممدوحة بمدائح جميلة ، « 2 » كقوله عليه السلام : « بالعِلمِ حياةُ القلوبِ ونورُ الأبصارِ مِن العَمى ، بالعِلمِ يُطاعُ اللَّهُ ويُعبَد ، وبالعلمِ يُعرَفُ اللَّهُ ويوحَّد ، وبالعلم توصَل الأرحام ، وبه يُعرَف الحلالُ مِن الحرام » ، « 3 » « وإنّه السَّبَبُ بَينَكم وبَينَ اللَّه » ، « 4 » وإِنّه « لَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَاتَفَقُّهَ فِيه » ، « 5 » وإنَّ « ذخيرةَ العلمِ اجتنابُ الذُّنوب » ، « 6 » و

--> ( 1 ) . انظر : معالم الدين ، ص 8 ؛ كتاب العلم والحكمة في الكتاب والسنّة . ( 2 ) . انظر : معالم الدين ، ص 22 . ( 3 ) . والحديث : « لِأَنَّ الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ ، وَنُورُ الْأَبْصَارِ مِنَ الْعَمَى ، وَقُوَّةُ الْأَبْدَانِ مِنَ الضَّعْفِ ، يُنْزِلُ اللَّهُ حَامِلَهُ مَنَازِل‌َالْأَبْرَارِ ، وَيَمْنَحُهُ مُجَالَسَةَ الْأَخْيَارِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؛ بِالْعِلْمِ يُطَاعُ اللَّهُ وَيُعْبَدُ ، وَبِالْعِلْمِ يُعْرَفُ اللَّهُ وَيُوَحَّدُ ؛ بِالْعِلْمِ تُوصَلُ الْأَرْحَامُ ، وَبِهِ يُعْرَفُ الْحَلَالُ وَالْحَرَام » . الأمالي للصدوق ، ص 713 ، ح 982 ، عن الإمام علي عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 166 ، ح 7 . ( 4 ) . والحديث : « فَاطْلُبُوا الْعِلْمَ ؛ فَإِنَّهُ السَّبَبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ » . الأمالي للمفيد ، ص 29 ، ح 1 ، عن الإمام‌الصادق ، عن آبائه عليهم السلام ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 172 ، ح 25 . ( 5 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 65 ، ح 9 ، عن الإمام علي عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 174 ، ح 40 . ( 6 ) . والحديث : « يَا طَالِبَ الْعِلْمِ ، إِنَّ الْعِلْمَ ذُو فَضَائِلَ كَثِيرَةٍ ؛ فَرَأْسُهُ التَّوَاضُعُ ، وَعَيْنُهُ الْبَرَاءَةُ مِنَ الْحَسَدِ ، وَأُذُنُهُ الْفَهْمُ ، وَلِسَانُهُ الصِّدْقُ ، وَحِفْظُهُ الْفَحْصُ ، وَقَلْبُهُ حُسْنُ النِّيَّةِ ، وَعَقْلُهُ مَعْرِفَةُ الْأَشْيَاءِ وَالْأُمُورِ ، وَيَدُهُ الرَّحْمَةُ ، وَرِجْلُهُ زِيَارَةُ الْعُلَمَاءِ ، وَهِمَّتُهُ السَّلَامَةُ ، وَحِكْمَتُهُ الْوَرَعُ ، وَمُسْتَقَرُّهُ النَّجَاةُ ، وَقَائِدُهُ الْعَافِيَةُ ، وَمَرْكَبُهُ الْوَفَاءُ ، وَسِلاحُهُ لِينُ الْكَلِمَةِ ، وَسَيْفُهُ الرِّضَا ، وَقَوْسُهُ الْمُدَارَاةُ ، وَجَيْشُهُ مُحَاوَرَةُ الْعُلَمَاءِ ، وَمَالُهُ الْأَدَبُ ، وَذَخِيرَتُهُ اجْتِنَابُ الذُّنُوبِ ، وَزَادُهُ الْمَعْرُوفُ ، وَمَأْوَاهُ الْمُوَادَعَةُ ، وَدَلِيلُهُ الْهُدى ، وَرَفِيقُهُ مَحَبَّةُ الْأَخْيَار ، وَذَخِيرَتُهُ اجْتِنَابُ الذُّنُوب » . الكافي ، ج 1 ، ص 48 ، ح 2 ، عن الإمام الصادق ، عن الإمام علي عليهما السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 175 ، ح 41 .