الشيخ علي المشكيني

237

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

إنَّ « تعلُّمَ العِلمِ حَسَنةٌ ومُدارَسَتَه تسبيحٌ ؛ لأنّه مَعالمُ الحَلالِ والحَرامِ » ، « 1 » « وإنَّ بالعلمِ تُحسِنُ خدمةَ رَبِّك » « 2 » إلى غير ذلك ممّا سَتَسمعه . وأمّا العلوم المتداولة الدارجة ، والفنون المتعارفة الرائجة في هذه الأعصار ، فإن كان الغرض منها تحصيل المعاش الحلال ، وتوسعة الرزق ، وعمارة الأرض والبلاد ، والخدمة للعباد ، فهي لدى الشرع ومُشرِّعه - كسائر صنوف تحصيل المعاش والمكاسب والتجارات - حلال محلّل وممدوح محمود ، تشمله الأدلّة الدالّة على محبوبيّة طلب الحلال ، وتوسعة المعاش ، وإعانة الضعفاء ، وحفظ نظام المجتمع ، والمعاونة على رفاههم ، كلّ ذلك بشرطها وشروطها . وإن كان الغرض مجرّد الدنيا ، وجعلها مقدّمةً لتحصيل الثروة ، وحيازة المقام ، والترؤُّس على ضعفة العباد ، وتوسعة السلطة على الملك والبلاد ، وإشباع القوى البهيميّة والشهويّة ، والإجابة لملتمَس الميول النفسانية ، وتقوية الملكات السبعيّة ، يَمنع منازعه في هواه ، ويدفع مزاحمه في مناه ؛ فهي الدنيا المبغوضة الملعونة ، والمشتغلون بها هم أهل الدنيا ، وقد صارت هي أكبر همّهم ومبلغ علمهم ، ونعوذ باللَّه من ذلك ! وأمّا ما أردنا إيراده من الأخبار ، فها إليك نبذاً منها ، تتعلّق بفضل نفس العلم ، وفضيلة التعلّم والتعليم ؛ ونبذاً مما يتعلّق بشرف طالبيه وحامليه وكرامتهم عند اللَّه :

--> ( 1 ) . والحديث : « تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ ؛ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ حَسَنَةٌ ، وَمُدَارَسَتَهُ تَسْبِيحٌ ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ ، وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لَايَعْلَمُه‌ُصَدَقَةٌ ، وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ ؛ لِأَنَّهُ مَعَالِمُ الْحَلَالِ وَالْحَرَام » . الأمالي للصدوق ، ص 713 ، ح 982 ، عن الإمام علي عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 166 ، ح 7 . ( 2 ) . والحديث : « يَا مُؤْمِنُ ، إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ وَالْأَدَبَ ثَمَنُ نَفْسِكَ ، فَاجْتَهِدْ فِي تَعَلُّمِهِمَا ؛ فَمَا يَزِيدُ مِنْ عِلْمِكَ وَأَدَبِكَ يَزِيدُ فِي ثَمَنِكَ وَقَدْرِكَ ؛ فَإِنَّ بِالْعِلْمِ تَهْتَدِي إِلَى رَبِّكَ ، وَبِالْأَدَبِ تُحْسِنُ خِدْمَةَ رَبِّكَ ، وَبِأَدَبِ الْخِدْمَةِ يَسْتَوْجِبُ الْعَبْدُ وَلَايَتَهُ وَقُرْبَهُ ، فَاقْبَلِ النَّصِيحَةَ كَيْ تَنْجُوَ مِنَ الْعَذَاب » . مشكاة الأنوار ، ص 239 ، ح 689 ، عن الإمام علي عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 180 ، ح 64 .