الشيخ علي المشكيني
22
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
أصل : ومن أهمّ ما يجب على العلماء مراعاته : تصحيح القصد ، وإخلاص النيّة ، وتطهير القلب من دنس الأغراض الدنيوية ، وتكميل النفس في قوّتها العملية ، وتزكيتها باجتناب الرذائل واقتناء الفضائل الخلقية ، وقهر القوّتين الشهوية والغضبية . وقد روينا عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « طلبة العلم ثلاثة فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم : صنف يطلبه للجهل والمراء ، وصنف يطلبه للاستطالة والختل ، وصنف يطلبه للفقه والعقل ، فصاحب الجهل والمراء موذٍ ممارٍ متعرّض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم ، قد تسربل بالخشوع وتخلّى من الورع ، فدقّ اللَّه تعالى من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه . وصاحب الاستطالة والختل ذو خِبّ ومَلَق يستطيل على مثله من أشباهه ، ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضم ، ولدينه حاطم ، فأعمى اللَّه على ( من - خ ل ) هذا خُبره ، وقطع من آثار العلماء أثره . وصاحب الفقه والعقل ذوكآبة وحزن وسهر ، قد تحنّك في بُرنسه ، وقام الليل في حِندسه ، يعمل ويخشى وجلًا داعياً مشفقاً مقبلًا على شأنه ، عارفاً بأهل زمانه ، مستوحشاً من أوثق إخوانه ، فشدّ اللَّه من هذا أركانه ، وأعطاه يوم القيمة أمانه » . « 1 » وقال النبيّ صلى الله عليه وآله : « منهومان لايشبعان ، طالب دنيا وطالب علم ، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحلّ اللَّه له سلم ، ومن تناولها من غير حِلّها هلك ، إلّاأن يتوب ويراجع ، ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا ، ومن أراد به الدنيا فهي حظّه » . « 2 » وعن الصادق عليه السلام قال : « من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب ، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه اللَّه خير الدنيا والآخرة » . « 3 » وعنه عليه السلام : « إذا رأيتم العالم محبّاً لدنياه فاتّهموه على دينكم ؛ فإنّ كلّ محبّ لشيء يحوط ما أحبّ » . وقال عليه السلام : « أوحى اللَّه إلى داود عليه السلام لا تجعل بيني وبينك عالماً مفتوناً بالدنيا ، فيصدّك عن طريق محبّتي ؛ فإنّ أولئك قُطّاع طريق عبادي المريدين ، إنّ أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 49 ، ح 5 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 727 ؛ مجلس 91 ، ح 997 ، مشكاة الأنوار ، ص 244 ، ح 722 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 46 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 328 ، ح 906 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 36 ، ح 21916 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 46 ، ح 2 ؛ مشكاة الأنوار ، ص 246 ، ح 728 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 79 ، ح 33249 .