الشيخ علي المشكيني
211
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
مرجع التقليد أصل : ويعتبر في المفتي الذي يرجع إليه المقلّد بالإضافة إلى الاجتهاد أن يكون مؤمناً عدلًا ، وفي صحّة رجوع المقلّد إليه علمه بحصول الشرائط فيه ، إمّا بالمخالطة المطّلعة ، أو بالأخبار المتواترة أو القرائن الكثيرة أو بشهادة العدلين العارفين لأنّها حجّة شرعية . قال المحقّق : ولا يكتفي العامّي بمشاهدة المفتي متصدّراً ، ولا داعياً إلى نفسه ، ولا مدّعياً ، ولا بإقبال العامّة عليه ، ولا باتّصافه بالزهد والورع ؛ فإنّه قد يكون غالطاً في نفسه أو مغالطاً ، بل لابدّ أن يعلم الاتّصاف بالشرائط المعتبرة من ممارسته أو ممارسة العلماء وشهادتهم له باستحقاق منصب الفتوى . « 1 » إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ حكم التقليد مع اتّحاد المفتي ظاهر ، وكذا مع التعدّد والاتّفاق في الفتوى ، وأمّا مع الاختلاف : فإن علم استواؤهم في المعرفة والعدالة تخيّر المستفتي في تقليد أيّهم شاء ، وإن كان بعضهم أرجح في العلم والعدالة من بعض تعيّن عليه تقليده وهو قول أصحابنا ، « 2 » ولو ترجّح بعضهم بالعلم والبعض بالورع قال بعض الأصحاب : « يقدّم الأعلم ؛ لأنّ الفتوى تستفاد من العلم لا من الورع ، والقدر الذي عنده من الورع يحجزه عن الفتوى بغير العلم ، فلا اعتبار برجحان الآخر » ، وهو حسن . « 3 »
--> ( 1 ) . معارج الأصول ، ص 279 . ( 2 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 2 ، ص 325 ؛ معارج الأصول ، ص 280 ؛ نهاية الوصول إلى علم الأصول ، ج 5 ، ص 263 - 264 . ( 3 ) . معارج الأصول ، ص 280 .