الشيخ علي المشكيني
155
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
« لا نبيّ بعدي » ، وهو ينافي نبوّة نبيّنا صلى الله عليه وآله فيكون باطلًا . والجواب عن الأول : أنّه قد يخالف حكم الجملة حكم الآحاد ؛ فإنّ الواحد جزء العشرة وهو بخلافها ، والعسكر متألّف من الأشخاص وهو يغلب ويفتح البلاد دون كلّ شخص على انفراده . وعن الثاني : أنّ نقل اليهود والنصارى لم يحصل بشرائط التواتر ، فلذلك لم يحصل العلم . إذا عرفت ذلك : فاعلم : أنّ حصول العلم بالتواتر يتوقّف على اجتماع شرائط بعضها في المخبرين وبعضها في السامعين . فالأوّل ثلاثة : الأوّل : أن يبلغوا في الكثرة حدّاً يمتنع معه في العادة تواطؤهم على الكذب . الثاني : أن يستند علمهم إلى الحسّ ؛ فإنّه في مثل حدوث العالم لا يفيد قطعاً . الثالث : استواء الطرفين والواسطة أعني بلوغ جميع طبقات المخبرين في الأوّل والوسط والآخر عدد التواتر . والثاني : أمران ، الأوّل : أن لا يكونوا عالمين بما أخبروا عنه ؛ لاستحالة تحصيل الحاصل ، والثاني : أن لا يكون السامع قد سبق بشبهة أو تقليد يؤدّي إلى اعتقاد نفي موجب الخبر ، وهذا الشرط ذكره السيّد رحمه الله « 1 » وهو جيّد . فائدة : ينقسم الخبر المتواتر إلى أقسام ثلاثة : الأوّل : المتواتر اللفظي ، وهو اتّفاق الرواة على نقل لفظ معيّن ، كما ادّعي ذلك في قوله صلى الله عليه وآله : « إنّما الأعمال بالنيّات » ، « 2 » وقوله صلى الله عليه وآله : « إنّي تارك فيكم الثقلين » ، « 3 » وقوله صلى الله عليه وآله : « من
--> ( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 2 ، ص 491 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 186 ، ح 519 ؛ الأمالي للطوسي ، ص 618 ، ح 1273 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 48 ، ح 89 . ( 3 ) . الأمالي للطوسي ، ص 162 ؛ ح 268 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 33 ، ح 33144 ؛ كنزالعمّال ، ج 1 ، ص 186 ، ح 944 .