الشيخ علي المشكيني

127

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

على الخاص مع أنّ معناه كون الفرد المخرج غير مراد من أوّل الأمر ، فيلزم كون الحكم المجعول في مورد الخاصّ لغواً ، وشمول العامّ له إغراء بالجهل ، وهو قبيح لا يصدر من الحكيم ، ولا يلزم هذا الإشكال فيما إذا ورد العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ . فاللازم - حينئذٍ - القول بالنسخ ، وأنّ الخاصّ المتأخّر ناسخ لحكم العامّ من حين صدوره لا كاشف عن عدم شمول العامّ للمورد من الأوّل . فإنّا نقول : لو كان العامّ والخاصّ المتنافيان واردين في الكتاب العزيز أو في كلام النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله مع فصل زماني بينهما ، فلا بعد في حمل المتأخّر على كونه ناسخاً ، والمتقدّم على كونه منسوخاً ؛ للاتّفاق على كون نسخ الكتاب بالكتاب ممكناً واقعاً ، وأنّ النبيّ الأعظم ينسخ الحكم السابق بالحكم اللاحق من جانب اللَّه أو من نفسه ، إلّاأنّ العامّ والخاصّ كذلك نادر الوقوع في الأخبار النبوية بل في الكتاب الكريم أيضاً ، وموارد النسخ قليلة جداً . وأمّا الأخبار الصادرة عن الأئمّة عليهم السلام ، فالحكم بالنسخ فيها مستبعد ؛ لأنّ الإمام لا ينسخ حكم الشريعة وليس هو بمشرّع ، بل هو حافظ لها وحاك عن اللَّه تعالى ، وإن فرض أصحابنا الإمامية لذلك فرضاً لا بأس به . فالأولى في الأخبار المتنافية الصادرة عنهم عليهم السلام - وكذا فيما نافى منها الكتاب العزيز والأخبار النبوية - القول بكون اللاحق مخصِّصاً لا ناسخاً وإن كان وروده بعد العمل . وأمّا القول بلزوم الإغراء بالجهل ، فمدفوع بأنّه بعد ورود الخاصّ ينكشف كون حكم العامّ حكماً إنشائياً صورياً لمصلحة في نفسه لا فعلياً - لصلاح في متعلّقه - وكان تأخير البيان عن وقت الحاجة لأجل مانع من تقية ونحوها . مع أنّه إذا جهل التاريخان ولم يعلم تقدّم العامّ أو الخاصّ أو علم تقدّم العامّ ودار الأمر في الخاصّ المتأخّر بين كونه مخصِّصاً أو ناسخاً ، أو علم تقدّم الخاصّ ودار الأمر بين كونه مخصِّصاً أو منسوخاّ ، فالكلّ من موارد دوران الأمر بين النسخ والتخصيص ، والراجح هو الثاني .