الشيخ علي المشكيني
40
دروس في الأخلاق
الدرس الرابع : في ترك اتّباع الأهواء والشَّهَوات الدرس الرابع : في ترك اتّباع الأهواء والشَّهَوات قال تعالى : « أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَلهُ » « 1 » . وقال : « وَلَاتَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ » « 2 » . وقال تعالى : « فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَلهُ » « 3 » . وقال تعالى : « وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى » « 4 » . أقول : الهوى : ميلُ النفس إلى الشهوة . وقد يطلق على النفس المائلة إلى الشهوة أيضاً ، ولعلّه سمّي بذلك ؛ لأنّه يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كلّ داهيةٍ ، وفي الآخرة إلى الهاوية ؛ فإنّ من معاني هذه المادّة : السقوط ، وقوله : « أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَلهُ » قدّم المفعول الثاني إعظاماً لذمّ اتباع الهوى ، وعنايةً لتعظيمه الهوى ، بحيث جعله إلهاً يعبد من دون اللَّه . وفي الآيات الشريفة إشارة إلى أنّ اتّباع هوى النفس عبادة لها ، وأنّه سبب للضلالة عن سبيل اللَّه ، وأنّه لا ضَلالةَ فوقه ، وأنّه يدعوا إلى عدم إجابة رُسُل اللَّه ، وأنّ منعَ النفس عن هواها سببٌ لدخول الجنّة . وهنا نصوص كثيرة موضحة لهذا المعنى ؛ فقد ورد : « أنّ اللَّه أقسم بجلاله وجماله وبهائه
--> ( 1 ) . الجاثية ( 45 ) : 23 ؛ الفرقان ( 25 ) : 43 . ( 2 ) . ص ( 38 ) : 26 . ( 3 ) . القصص ( 28 ) : 50 . ( 4 ) . النازعات ( 79 ) : 40 - 41 .