الشيخ علي المشكيني
30
دروس في الأخلاق
يوفّقه لمشاهدته ومراقبته ومعرفة صفاته ؛ فمعرفة القلب وأحواله وأوصافه أصل الأخلاق وأساس طريق الكمال . والقلب لطيفة ربّانيّة روحانيّة ، لها تعلّقٌ بالبدن شبه تعلّق الأعراض بالأجسام ، أو تعلّق المستعمل بالآلة ، أو المكين بالمكان . والروح أيضاً عبارة عن هذه اللطيفة الربّانيّة العالمة المدركة ، وهو أمر عجيب ربّاني ، يعجز العقول عن إدراك كُنهه . والنفس أيضاً هي اللطيفة المذكورة ، وهي الإنسان في الحقيقة ، وتتّصف بأوصاف مختلفة بحسب أحوالها ؛ فإذا سكنت تحت أمراللَّه وزال عنها الاضطراب لثقتها باللَّه ، ولم تتزلزل ولم تضطرب ، ولم تنحرف عن سبيل اللَّه وطريق الحقّ عند معارضة الشهوات ، سمّيت ب « النفس المطمئنّة » . وإذا لم يتمّ سكونها ولكن كانت مدافعةً عن نفسها ؛ معارضةً مع ما تقتضيه شهواتها ، سميّت ب « النفس اللّوامة » . وإن أذعنت وأطاعت للشهوات ودواعي الهوى والشياطين ، سميّت ب « النفس الأمّارة بالسوء » . ثمّ إنّ طريقَ تسلّط الشيطان على القلب الحواسُّ الخمس الظاهرة ، والقوى الباطنة ؛ كالخيال ، والشهوة ، والغضب . فالقلبُ يتأثّر دائماً من هذه الجهات . وأخصّ الآثار الحاصلة في القلب هي الخَواطر ، والخواطر هي المحرّكات للإرادات ؛ فإنّ سند الأفعال الخواطر ، والخاطر يحرّك الرغبة ، والرغبة تحرّك العزم والنيّة ، والنيّة هي الإرادة التي تحرّك العضلات والأعضاء . والخواطر المحرّكة قسمان : قسم يدعوا إلى الخير ، وهو ما ينفع الإنسان في العاقبة ؛ وقسم يدعوا إلى الشّر ، وهو ما يضرّه في العاقبة . والخاطر المحمود إلهامٌ ، والمذموم وسوسةٌ ، وسبب الخاطر الداعي إلى الخير في الغالب هو الملك ، وإلى الشّر هو الشيطان . والمَلَك خلقٌ مِن خلق اللَّه ، شأنُه إفاضة الخير ، وإفادة العلم ، وكشف الحقّ والوعد