الشيخ علي المشكيني
31
دروس في الأخلاق
بالمعروف . والشيطان خلق على ضدّ ذلك ، شأنُه الوعد بالشّر ، والأمر بالفحشاء ، والتخويف بالفقر عند الهمّ بالخير . ولعلّ المقام من مصاديق قوله تعالى : « وَمِن كُلّ شَىْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ » « 1 » ؛ فإنّ الموجودات متقابلة مزدوجة بمعانٍ مختلفةٍ . وقد ورد أنّه « للقلب لمّتان : لمّة مِن المَلَك ، ولمّة من الشيطان » « 2 » . واللمّة : الخطوة ، والدنوّ ، والمساس . وورد أيضاً : « إنّ قلبَ المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمان » « 3 » ؛ أي : بين خلقين مقهورين بإرادة اللَّه التكوينيّة ، كالإصبع من صاحبها ، وهما : الملك ، والشيطان . ومعنى كونه بينهما أنّ اللَّه يخلّي بينه وبين أيٍّ منهما أراد حسبَ اقتضاء عمل الإنسان ورغبته ودعائه . ثمّ إنّ القلب بأصل الفطرة صالح مستعدّ لقبول دعوات المَلَك والشيطان ، ويترجّح أحدهما على الآخر باتّباع الهوى والشهوات أو الإعراض عنها والميل إلى الطاعات ؛ فإن اتّبع الإنسان مقتضى الأوّل ، تسلّط عليه الشيطان ، وصار القلب عُشّاً له ، وصار صاحبُه ممّن باضَ الشيطان وفرّخ في صدره ، ودبّ ودرج في حجره . وإن جاهد في مخالفة الشهوات ، كان قلبه مستقرّ الملائكة ومهبطهم ، وعاد صاحبه ممّن سبقت له من اللَّه الحسنى . وقد قال تعالى : « وَقُل رَّبّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَ تِ الشَّيطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبّ أَن يَحْضُرُونِ » . « 4 » وذكرنا هذا ليسهل عليك فهمُ ما سوف نذكره من الأحاديث المقصودة ، واستفدنا ذلك من كلمات بعض المحقّقين على ما نقله عنه الفاضل المجلسي قدس سره في المجلّد 70 من البحار . وأمّا النصوص الواردة في بيان القلب وحالاته ، فعن النّبي صلى الله عليه وآله : « في الإنسان مُضغةٌ إذا هي سلمَتْ وصحّتْ سلم بها سائرُ الجسد ، فإذا سقمتْ سقم لها سائر الجسد وفسد ، وهي القلب » « 5 » . والمراد بالقلب الروح الإنسانيّ التي لها تعلّق خاصّ بالقلب الصنوبري ، والمراد من
--> ( 1 ) . الذاريات ( 51 ) : 49 . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 330 ، ح 3 ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 49 مع اختلاف يسير في اللفظ . ( 3 ) . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 48 ، ح 69 ؛ وج 4 ، ص 99 ، ح 139 عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 39 . ( 4 ) . المؤمنون ( 23 ) : 97 - 98 . ( 5 ) . الخصال ، ص 31 ، ح 109 ؛ روضة الواعظين ، ص 413 ؛ مشكاة الأنوار ، ص 446 ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 50 ، ح 4 .