الشيخ علي المشكيني
440
رسائل قرآنى
آيات النذر : قال تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 1 » . العقود هي العهود الشاملة لما عاهده اللَّه على خلقه كالأحكام الشرعيّة ، وما عاهده الناس على أنفسهم كالنذور والأيمان والعهود الاصطلاحيّة ، وما عاهده الناس بعضهم على بعض كالبيع والإجارة والصّلح ونحوها ؛ فالآية تدلّ على صحّة النذر والعهد ووجوب الوفاء بهما . وقال تعالى : يُوفُونَ بِالنَّذْرِ « 2 » . هذا توصيف للأبرار بنحو أبلغ من توصيفهم بأداء الواجبات ، فإنّ من وفي بما أوجبه على نفسه ، فهو بما أوجب اللَّه عليه أوفى ؛ والآية تدلّ على صحّة النذر وحسن الوفاء به . وقال تعالى : وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ « 3 » أي وليوف حجّاج بيت اللَّه ما نذروه من وجوه البِرّ ؛ فالآية تحثّ على الوفاء بالنذر . وقال تعالى : فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْماً « 4 » . والآية تدلّ على صحّة النذر . آية الصّيد قال تعالى : قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ « 5 » . قوله : وَمَا عَلَّمْتُمْ أريد بالموصول الحيوان ، وهو عطف على الطَّيِّبَاتُ بتقدير صيد . والْجَوَارِحِ جمع جارحة ؛ من الجرح بمعنى شقّ العضو ، أو بمعنى الاكتساب . وأطلقت على الحيوان الصيود لأنّه يجرح أو يكتسب لصاحبه ، وحاصل المعنى : أنّه أحلّ لكم صيد ما علّمتموه من الحيوان الجارح . والكلام إلى هنا مطلق شامل لكلّ حيوان صيود ، كالفهد والنمر والبازي والعقاب . وقوله : مُكَلِّبِينَ حال من فاعل عَلَّمْتُمْ أي حال كونكم مؤدّبي الكلب للصيد ؛ فيفهم منه أنّ
--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 1 . ( 2 ) . الإنسان ( 76 ) : 7 . ( 3 ) . الحجّ ( 22 ) : 29 . ( 4 ) . مريم ( 19 ) : 26 . ( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 4 .