الشيخ علي المشكيني

441

رسائل قرآنى

المراد من الحيوان المعلَّم الكلب لا غير . وتُعَلِّمُونَهُنَّ جملة مستأنفة . مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ أي من العلم بطرق تعقيب الشيء وأخذه وحفظه . وقوله فَكُلُوا ترخيصٌ في الأكل ، وإطلاقه يشمل صورة موت الصيد أيضاً ، فينتزع منه كون أخذ الكلب وقتله تذكية للحيوان ، فيترتّب عليها الطهارة والحلّيّة . وقوله : وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ إرشاد إلى شرطيّة ذكر الاسم في التذكية . آيات حلّيّة الذّبيحة قال تعالى : فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . . . وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ « 1 » . الأمر بالأكل من الحيوان الذي ذكر اسم اللَّه عليه عند ذبحه أو نحره للإباحة لتوهّم الحذر ، كما قال تعالى : وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ « 2 » . وفيه إشارة إلى شرطيّة ذكر الاسم الشريف للتذكية . والنهي من الأكل ممّا لم يذكر اسم اللَّه عليه إرشاد إلى شرطيّة ذكر الاسم ، وأنّ فقده يورث الحرمة . وقوله : وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ الضمير للموصول ، وحمل الفسق عليه مبالغة ، أو بتقدير : أنّ أكله فسق ؛ فالآيات تدلّ على شرطيّة التسمية ، وحلّيّة المذكّى ، وحرمة ما لم يذكّ . وقال تعالى في البدن وهي الإبل : وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا « 3 » . والأمر للإرشاد إلى شرطيّة ذكر الاسم ، وصَوَافَّ بمعنى قائمات ، جمع صافّ ، أي القائم ؛ فإنّ البُدن تعقل يداها قائمة وتنحر . ووَجَبَتْ أي سقطت جنوبها على الأرض لموتها . والأمر بالأكل للترخيص ورفع الحذر . وقال تعالى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ « 4 » . البهيمة : كلّ حيّ لا نطق له فتشمل جميع الحيوانات ، وقد يقال باختصاصها في التعارف بما عدا السباع والطير ، وعلى أيّ فإضافتها إلى الأنعام بيانيّة ، فتختصّ بالأنعام ، وهي

--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 118 و 121 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 119 . ( 3 ) . الحجّ ( 22 ) : 36 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .