الشيخ علي المشكيني
392
رسائل قرآنى
وقوله : وَمَنْ كَفَرَ أي كفراناً في العمل ، أو جحوداً في القلب . والأوّل فسق ، والثاني كفر . وقال تعالى : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ « 1 » . التأذين بالشيء الإعلام به والدُّعاء إليه . والمخاطب إبراهيم عليه السلام أو محمّد صلى الله عليه وآله أو كلّ مؤمن يأتي الناس إلى البيت بأذانه . والرِّجال جمع راجل بمعنى الماشي . والضّامر : البعير المهزول أضمره السَّير . والفَج العميق : الطريق البعيد . والأمر في الآية يدلّ على وجوب إعلام الناس . وقوله : يَأْتُوكَ يدلّ على وجوب إتيانهم نحو المؤذّن المقصود به مكانه ، أي البيت ؛ فإنّ استعمال المضارع في مقام الطلب أدلّ على الإيجاب من الأمر ، كقوله : فليأت الناس راجلين راكبين . وقال تعالى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ « 2 » . الظاهر أنّ المراد بإتمامهما الإتيان بهما وإيجادهما ، لا خصوص الإتمام بعد الشروع ؛ فالآية تدلّ على أمرين : وجوبهما على المكلّف المستطيع ابتداءً بحسب أصل الشرع ، واشتراط قصد القُربة فيهما . آية زمان الحجّ قال تعالى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ « 3 » ، أي زمان الحجّ الذي هو فريضة ذات أجزاء وشرائط ، في أشهر معلومة ، وهي شوّال وذو القعدة وذو الحجّة ؛ فلابدّ أن يقع مجموع العمل الخاصّ في مجموع هذا الوقت ، وإن اختصّ بعض أجزاء العمل ببعض أجزاء الزمان ، وأطلق بعضها الآخر . وقوله : فَمَنْ فَرَضَ أي فمن أوجبه على نفسه بعقد إحرامه ، تمتّعاً كان أو إفراداً أو قِراناً ، وإن كان يشترك في عقد إحرام الأخير الإشعار أو التقليد أيضاً . والرّفث : الجماع .
--> ( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 26 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 196 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 197 .