الشيخ علي المشكيني

393

رسائل قرآنى

والآية الشريفة ناظرة إلى بيان زمان الحجّ ، والإشارة إلى بعض التروك بعد عقد إحرامه ، كما سيأتي تفصيلها . وحيث إنّ عمرة التمتّع كأنّها جزء من حجّه ، وإحرامها بمنزلة فرضها وفرض حجّه ، فلا يبعد شمول الآية لها أيضاً ؛ فالأشهر وقت لها ، وإحرامها محرّم لتروكها . ويأتي الكلام في التروك . آيات تروك الإحرام : قال تعالى : وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً « 1 » . صَيْدُ الْبَرِّ إمّا مصدر بمعنى الاصطياد من البرّ ، أو بمعنى مصيده . وعلى الأوّل لا تدلّ الآية على حرمة الأكل من الصيد ، وعلى الثاني تدلّ على حرمة جميع الانتفاعات ، والتفصيل في النصوص . والحُرم جمع محرم ، أو الحرام بمعنى المحرّم ، أي ما دُمتم مُحرمين . وقال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ « 2 » . والنهي عن القتل يشمل جميع أنواعه ، من النَّحر والذّبح ونحوهما ، مباشرةً كان أو تسبيباً . آية النساء في الحجّ : قال تعالى : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ « 3 » . الرفث : القول القبيح الحاكي عن الجماع ، وهو كناية عن المواقعة . والفُسوق : الخروج عن حدود الإسلام بالكذب والمفاخرة ونحوهما ، والجدال : المراء . ومعنى الآية : فمن أوجب على نفسه الحجّ بإحرامه في تلك الشهور فليس له أن يرتكب هذه الأمور . كفّارات الصيد : قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبالَ أمْرِهِ عَفا اللَّهُ عَمّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزيزٌ ذُو

--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 96 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 95 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 197 .