الشيخ علي المشكيني
391
رسائل قرآنى
وتدلّ الآية الشريفة على شرعيّته وصحّته ، وعلى تحريم الجماع حاله ، وحيث إنّه حرام في المسجد في غير حال الاعتكاف أيضاً فتشتدّ الحرمة حينئذٍ . وتظهر الثمرة في الكفّارة والعقاب الأخروي . وقال تعالى : أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ « 1 » ، أي أمرنا إبراهيم وإسماعيل بتطهير البيت من الأخباث الظاهريّة وأنجاس الكفر ، والعاكفين أي الذين يُقيمون عند البيت ، أو يعتكفون فيه . فالآية بناءً على المعنى الثاني تدلّ على وجوب الاعتكاف ، فإنّ إيجاب التطهير مقدّمة له ، ولا تكون مقدّمة المندوب واجبة . آيات الحجّ آيات وجوب الحجّ : قال تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ « 2 » ، أي أوّل بيت زماناً ، فإنّ وضع أركانه كان قبل آدم عليه السلام ؛ أو أوّل بيت شرفاً . وقوله : لِلنَّاسِ أي لقصدهم نحوه ، وعبادتهم فيه ، واستقبالهم إليه . وبكّة هي مكّة المكرّمة . ويستفاد من نسبة البيت إلى الناس وكونه محلّاً للبركة وسبباً للهداية الحَثّ على حجّه والقيام بأهداف وضعه . وقوله تعالى : وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ « 3 » . اللّام في كلمة « اللَّه » للملكيّة أو الاختصاص ، و « الناس » أعمّ من المؤمن والكافر ، و « الحجّ » - بالكسر والفتح - لغةً القصد ، واصطلاحاً هو مجموع الأعمال الخاصّة المشروعة من قِبل اللَّه تعالى . وكلمة الموصول بدل من « الناس » بدل بعض . والاستطاعة : القدرة الماليّة والبدنيّة والسربيّة والوقتيّة ؛ فالآية تدلّ على أنّ اللَّه تعالى يملك الحجّ ويستحقّ تلك الأعمال المخصوصة على عباده ، فهو دَين إلهي . وينتزع من ذلك وجوبه ؛ لوجوب أداء الحقوق عقلًا ونقلًا .
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 125 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 96 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .