الشيخ علي المشكيني

386

رسائل قرآنى

على من أخذها منه ، وكون صلاته عليهم سبباً لحصول السكينة والتسليم للَّه‌و رسوله ودينه في قلوبهم . وقال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ « 1 » . الإنفاق هنا إخراج الحقوق الشرعيّة الواجبة والمندوبة وتأديتها إلى أهلها ، والطيّب : الحلال ، أو الجيّد الصالح لإخراجه زكاةً أو خمساً أو صدقة . والموصول في ما كَسَبْتُمْ يشمل الأعيان المملوكة بالكسب ممّا تتعلّق به الوجوه الشرعيّة ، كالدراهم والدنانير وغيرها . والموصول في مِمّا أخْرَجْنا يشمل الغلّات وغيرها ممّا تنبته الأرض وتتعلّق به الحقوق . والخبيث هو الحرام من المكاسب والمنافع ، أو غير الصالح لإخراجه حقّاً للَّه تعالى ، كالمعيب من أعيان الأموال . ولا تَيَمَّمُوا أي لا تقصدوا إخراج الخبيث ؛ فالآية تدلّ على مطلوبيّة إخراج الزكاة وغيرها من الحقوق ، وعلى المنع عن إخراج الحرام أو غير الصالح منعاً تحريميّاً ، أو إرشاديّاً يهدي إلى بطلان ذلك . آية المستحقّين : قال تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ « 2 » . الصدقات هنا هي الزكوات المفروضة ، وكلمة « إنّما » تفيد حصرها في المصارف المذكورة . واللام تفيد كون الحصر بالاستحقاق ، دون الملكيّة ؛ فإنّ اللام للأعمّ ، ويشهد له ذكر الرِّقاب وسبيل اللَّه . والمؤلّفة قلوبهم هم الكفّار ، يُعطونَ منها ليميلوا إلى الإيمان ، أو ليعينوا المسلمين على الكفّار . والرِّقاب : العبيد ، تُصرَف في عِتقهم . والغارمون : العاجزون عن أداء ديونهم . وسبيل اللَّه مطلق القُربات العامّة ؛ فالآية عيّنت مصارف الصدقات .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 267 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 60 .