الشيخ علي المشكيني
360
رسائل قرآنى
وقد بات معلوماً أنّ المراد من هذه العناوين الأربعة إمّا نفس هذه الأوصاف الكلّية الصالحة الحسنة وليس أفراداً خاصّين ، مما أدّى بالنتيجة إلى ذكر كلّيات أربعة بينها اختلاف في المفهوم وإن كان المصداق ينطبق على مجموعة وطائفة واحدة . أو أنّ المراد من صديقين وشهداء أئمّة الهدى وصالحي المؤمنين العاملين والمحسنين من شيعتهم . والرواية الواردة عن الإمام الباقر عليه السلام مؤيّدة للمعني الثاني . « 1 » وبالنتيجة ما حصل من هذه الآية هو أنّ أيّ فرد أو جماعة تعمل بالكتاب والسنّة وتتّبع اللَّه ورسوله تكون مصداقاً لهذه الآية . تفسير الآية 8 و 9 من سورة الأعراف قال اللَّه تعالى : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازينُهُ فَاولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازينُهُ فَاولئِكَ الَّذينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ . في الآية الشريفة أبحاث : [ البحث ] الأوّل : أنّ ظاهر الآيتين ثبوت التوزين والتقدير للأعمال جميعاً ، من الحسنات والسيئات ، كانت صادرة من المؤمن أو من الكافر . فحسنات الكفّار أيضاً أعمال يشملها قانون التوزين ؛ فهي إمّا ثقيلة أو خفيفة . إلّا أنّ الذي يظهر من بعض الآيات عدم توزينها ، وعدم إقامة الميزان لها ، كما في قوله تعالى : اولئِكَ الَّذينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أعْمالُهُمْ فَلا نُقيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً . « 2 » والجواب : أنّا نقول بالتخصيص ، وأنّ التوزين لا يشمل مورد الإحباط .
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 78 ، ح 12 ؛ بصائر الدرجات ، ج 1 ، ص 130 ، ح 2 ؛ تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 142 ؛ تفسيرالعيّاشي ، ج 1 ، ص 256 ، ح 190 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 245 ، ح 20402 ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 301 ، ح 11 . ( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 105 .