الشيخ علي المشكيني
361
رسائل قرآنى
بيانه : أنّه يظهر من عدّة من الآيات أنّ أعمال الكافر مطلقا - سواء أكان أصليّاً أم مرتدّاً - كلّها محبطة ، وحسناته باطلة هابطة ، فلاحظ قوله تعالى : وَالَّذينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ اْلآخِرَةِ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ . « 1 » وقوله تعالى : اولئِكَ الَّذينَ لَيْسَ لَهُمْ في اْلآخِرَةِ إلَّا النّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . « 2 » وقوله تعالى : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَاولئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ في الدُّنْيا وَاْلآخِرَةِ . « 3 » فهذه الآيات تثبت ما هو كالصغرى للمطلب ، وهو أنّ كلّ عمل صالح من الكافر محبط ، وقوله تعالى : فَلا نُقيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً يثبت ما هو كالكبرى له ، وهو أنّ ما أحبطه اللَّه تعالى فلا يقيم له يوم القيامة وزناً ؛ فالنتيجة : أنّ أعمال الكفّار ، أعني حسناتهم وما يعدّ صالحاً من أفعالهم فهي غير موزونة يوم القيامة . ولازم ذلك أنّ الذي يوزن لهم هو الكفر من العقائد ، والسيّئات من الأعمال الجوارحية ، والخبائث من الصفات الروحية ، كما سيجيء . بل يجري هذا الكلام في الأعمال السيّئة المحكومة بالتكفير من المؤمنين ، فلا يشملها قانون التوزين أيضاً ؛ إذ لا معنى بعد العفو والإغماض والستر والتكفير توزينه ، وتحقيق حاله ، وملاحظة كمّه وكيفه ، كما لعلّه يستفاد من عدّة أخبار . وبالجملة : فالظاهر أنّ التوزين لا يشمل الحسنات التي أحبطها اللَّه . البحث الثاني : قوله تعالى : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ يحتمل معان : الأوّل : أن يكون المراد من الوزن العدل ؛ للملازمة بين أعمال العدالة وتوزين الأشياء ؛ فالمراد أنّ العدل في يوم القيام ثابت . وهذا المعنى مرجوح . الثاني : أن يكون المراد من الحقّ العدل والاستواء ؛ فالمراد أنّ توزين الأعمال في ذلك اليوم يكون بالعدل والاستواء ، لا ظلم فيه ولا حيف .
--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 147 . ( 2 ) . هود ( 11 ) : 16 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 217 .