الشيخ علي المشكيني

337

رسائل قرآنى

الخامس : حرمة امتناع الكاتب أو كراهة امتناعه عن كتابة الدَّين في صَكّ « 1 » ونحوه ، ولا يلزم أن تكون الكتابة مجّاناً وبلا اجرة ، كما في سائر موارد أخذ الأجرة على الواجبات النظامية . وثمن أدوات الكتابة ووسائلها أيضاً ليس على الكاتب ؛ قال تعالى : وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ أي علّم اللَّه الكتابة بالقلم ، وعلمه من لوازم الكتابة وما لم يعلم . السادس : استحباب الإملال من المدين بأن يقرّ بلسانه ويمليه على الكاتب ليكتب . والإملال : الإملاء ، وهذا من لوازم الكتابة ، إلّا أن يعلم الحقّ ، ويمتنع المدين من الإقرار ؛ قال تعالى : فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذى عَلَيْهِ الْحَقُّ . وقوله « فليكتب » ذكر مقدّمة للإلزام بالإملال ؛ فهذا أمر بالشيء . وقوله فيما مضى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ نهي عن ضدّه . السابع : حرمة بخس من عليه الدَّين وخيانته في إملائه ، كأن ينقص من أصل الدَّين ، أو يغيّر خصوصيّاته ، أو يضيف شيئاً إلى شرائطه ينفعه ويضرّ صاحب الدين ؛ قال تعالى : وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً . الثامن : لزوم إملاء الوليّ ولاية فيما إذا كان الذي عليه الحقّ غير كامل ومحتاجاً إلى الوليّ ؛ قال تعالى : فَإنْ كانَ الَّذى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفيهاً أوْ ضَعيفاً أوْ لا يَسْتَطيعُ أنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ . والسفيه : المعتوه ، أي الناقص عقله غير الرشيد . والضعيف إمّا ضعيف البدن ، فالمراد الصغير غير البالغ ؛ أو ضعيف العقل ، فالمراد المجنون . وغير المستطيع : العاجز لمرض ، أو هرم ، أو نحو ذلك . التاسع : لزوم كون إملاء الوليّ نظير إملاء نفس المدين بالعدل ، ومن غير نقص وظلم وخيانة في أصل الدَّين وخصوصيّاته وشرائطه كما ذكرنا ؛ قال تعالى : فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ .

--> ( 1 ) . الصكّ : كتاب ، وهو فارسي معرّب . الصحاح ، ج 4 ، ص 1596 .