الشيخ علي المشكيني

321

رسائل قرآنى

كذا أنهى إلىّ ولست أعفيك في كلّ ما أسألك عنه حتّى تأتيني فيه بحجّة من كتاب اللَّه ، وأنتم تدّعون معشر ولد عليّ أنّه لا يسقط عنكم منه شيء ، لا ألف ولا واو إلّاتأويله عندكم ، واحتججتم بقوله عزّوجلّ : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ « 1 » وقد استغنيتم عن رأي العلماء وقياسهم . . . . « 2 » وعن الصادق عليه السلام قال : « نحن الراسخون في العلم ، ونحن نعلم تأويله » . « 3 » وفي الصحيح عنه عليه السلام قال : « نحن قوم فرض اللَّه طاعتنا ، لنا الأنفال ، ولنا صفو المال ، ونحن الراسخون في العلم » . « 4 » فعلى هذا يكون معنى الآية أنّ العلم بتأويل المتشابه يختصّ باللَّه وبالراسخين ، فهم العالمون بالتأويل الراسخون في إنهائه إلى منتهاه ، والواصلون إلى مرماه ، ويكون قوله تعالى : يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ « 5 » إشارة إلى أنّهم متسلّمون منقادون لجميع ما أنزل اللَّه من المحكم والمتشابه ، يعملون بالمحكم ، ويؤمنون بالمتشابه ، وليسوا كالنرائغين ، فإنّهم غير خاضعين وغير منقادين ، لا لمحكم الكتاب ولا لمتشابهه ؛ أمّا المحكم فقد تركوه عملًا ، وأمّا المتشابه فقد أخذوه ابتغاء لتأويله بأهوائهم ، واتّباعاً لايجاد الفتنة والضلال بين الناس . فالفرق بين الراسخين والزائفين في أمرين : الأوّل : أنّ الراسخين منقادون مطيعون لقسمي الآيات : محكماتها ومتشابهاتها ، والزائفون غير منقادين . الثاني : أنّ الزائفين يطلبون التأويل بالأهواء الفاسدة وإيجاد الفتنة بين الناس ، و

--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 38 . ( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 84 ، ضمن ح 9 ؛ بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 128 ، ضمن ح 2 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، 213 ، ح 1 ؛ بصائر الدرجات ، ص 203 ، ح 5 ، وص 204 ، ح 7 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 164 ، ح 8 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 178 ، ح 33536 . ( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 186 ، ح 6 ؛ بصائر الدرجات ، ص 202 ، ح 1 ؛ وص 204 ، ح 6 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 347 ، ح 155 ؛ بحار الأنوار ، ج 23 ، ص 194 ، ح 20 . ( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 .