الشيخ علي المشكيني

307

رسائل قرآنى

وكذلك الكلام في قوله تعالى : فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ، وقوله : فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى ، فإنّ المماثلة المذكورة في الآيتين مجملة ، محتملة للمماثلة في الإنسانيّة ، أو في الرجوليّة والانوثيّة ، أو في الحرّيّة والعبدية ، أو في بعض من تلك الأقسام ، أو في جميعها ؛ فقوله تعالى : الْحُرُّ بِالْحُرِّ شارحٌ لتلك المماثلة . وأمّا قوله تعالى : فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فالمراد أنّ الوليّ له السلطنة على القصاص والعفو ، ومطالبة الدية إذا قبلها القاتل ؛ فالآية مسوقة لإثبات أصل السلطنة على الأُمور المذكورة في مقابل منع الوليّ عن التعرّض للقاتل ؛ فلا نظر فيها بالنسبة إلى المماثلة وعدمها ، فلا إطلاق فيها ، ومع فرض الإطلاق فقوله : الْحُرُّ بِالْحُرِّ يقيّده ويفسّره ، ونظير ذلك الخبر المشهور . تتمّة : قد استشكل في حكم القصاص ، أوّلًا : بأنّ فعل القاتل قبيح بلا إشكال ؛ لإعدامه نفسانيّة لها حقُّ الحياة في الدنيا ، مضافاً إلى أنّ بانعدامها قد تنعدم بركات وجودها عن طائفة وأُمّة وما كانت تدفعه عنها من الشرور والمضرّات ، قليلة كانت أو كثيرة ؛ فيكون حينئذٍ قتل القاتل تكراراً للقبيح ، ونقصاً آخر مثله ؛ فاللازم حفظه وحبسه وتأديبه حتّى يستكمل ولا يصدر منه نظير ما صدر منه أوّلًا . وقد يقال بلزوم نقله إلى مستشفى المجانين ليعالج مرضه الباعث على عمله الذي لا وجه له إلّاالحمل على الجنون . وثانياً : بأنّ الاجتماع البشري لا يبقى على حالة واحدة ، فيمكن أن يرتقى فيما يأتي إلى مستوى عال في العقل والفضائل النفسانيّة ، فيستفيد من أفراد نوعه أكمل ما يمكن استفادته ، فقد لا يرى عندئذٍ عقاب المجرم القاتل بالقتل ، فكيف يكون حكم القصاص ثابتاً أبديّاً غير متغيّر ؟ ! لكن يجاب عن الأوّل : بأنّ المعلوم الثابت بالتجارب أنّه لا يكون غير القصاص رادعاً عن اجتراء الناس على القتل ، فقد أفادت التجارب بأنّ وقوع القتل في مدّة معيّنة مثلًا إذا لم تكن المجازاة بالقصاص أكثر منه فيما إذا كانت بالقصاص ، فلا محيص عن حفظ نفوس