الشيخ علي المشكيني
30
رسائل قرآنى
3 - الأرض هي الكرة السيّارة التي نحن معاشر الأناسي ساكنون فيها ، وقد شاركتنا في سكناها عدّة كثيرة من الحيوان لا يحصيها عدداً إلّاربّها . وتوضيح حالها من حيث خلقها ، وبيان بعض ما تشتمل عليه من صنوف ما فيها ، وتبيان شيء من حالاتها وأوصاف ما عليها ، وما يناسب ذلك من آثارها الطبيعية وأحكامها الشرعيّة يحتاج إلى ذكر أبحاث : البحث الأوّل : إبداعها في أنّ اللَّه تعالى أبدعها - أيخلقها وأنشأها - بلا اقتداء لأحد ، ولا احتذاء على صانع ، فأوجدها بغير آلة ولا زمان . وهذا هو معنى الإبداع ؛ قال تعالى : بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ « 1 » . وأنّه تعالى خلقها في يومين ، ثمّ وضع عليها من فوقها جبالًا ثوابت ، وأكثر فيها من كلّ خير وبركة ، وعيّن لكلّ موجود مستعدّ ممّا فيها وعليها قوتاً مناسباً لحاله ، يعيش ويدوم به ويصلح به حاله ، ووقع هذه الأمور أيضاً في يومين ، فصار المجموع من خلق الأصل والفرع أربعة أيّام ؛ قال تعالى : قُلْ ءَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فيها وَقَدَّرَ فيها أقْواتَها في أرْبَعَةِ أيّامٍ سَواءً لِلسّائِلينَ « 2 » .
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 117 والأنعام ( 6 ) : 101 . ( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 9 - 10 .