الشيخ علي المشكيني
258
رسائل قرآنى
فقال لي : « أما تقرأ كتاب اللَّه : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ » . « 1 » وعن الباقر عليه السلام في قوله : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ امَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهيدًا « 2 » قال : « منّا شهيد على كلّ زمان ؛ عليّ بن أبي طالب في زمانه ، والحسن في زمانه ، والحسين في زمانه ، وكلّ من يدعو منّا إلى أمر اللَّه » . « 3 » والظاهر أنّ المراد الشهادة في الدنيا بالتحمّل ، وفي الآخرة بالأداء ؛ فالرواية تدلّ على المطلوب . عن الصادق عليه السلام قال : « ما من مؤمن يموت أو كافر يوضع في قبره حتّى يعرض عمله على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وعلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وهلّم جرّاً إلى آخر من فرض اللَّه طاعته ؛ وذلك قوله تعالى : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ « 4 » . التنبيه الثاني : إن قيل : إنّ ما ذكرتموه من عرض أعمال الأُمّة على الأنبياء والأئمّة عليهم السلام أبرارها وفجّارها ، واطّلاعهم عليها في الدنيا ليشهدوا لهم وعليهم في الآخرة ، ينافي قوله تعالى : يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَاعِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ « 5 » . فإنّ ظاهره عدم علم الرسل بما إجابتهم امّتهم من الطاعة والإيمان والكفر والعصيان . قلنا : إنّه لا إشكال في حصول العلم لهم يوم القيامة بكيفيّة إجابة الأُمّة ، وأنّهم استجابوا وآمنوا ، أو أنكروا وكفروا ؛ لوجود شواهد عليه من الآيات والنصوص الروائيّة ، كآيات الشهادة ورواياتها المذكورة آنفاً ؛ فإنّ قوله : وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 6 » دالّ على وجود من يشهد بالحقّ ويعلمه ممّن عبده الناس
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 219 ، ح 4 ؛ بصائر الدرجات ، ص 449 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار ، ج 23 ، ص 347 ، ح 47 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 143 . ( 3 ) . تفسير فرات الكوفي ، ص 62 ، ح 27 ؛ بحار الأنوار ، ج 23 ، ص 337 ، ح 7 . ( 4 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 304 ؛ بحار الأنوار ، ج 23 ، ص 340 ، ح 15 . ( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 109 . ( 6 ) . الزخرف ( 43 ) : 86 .