الشيخ علي المشكيني

240

رسائل قرآنى

البحث الرابع : في وقت الشفاعة والذي يبدو من النصوص أنّه لا شفاعة قبل يوم القيامة ، بل بعد قيام الناس للحساب وتحقّق العرض الأكبر ؛ فتقع الشفاعة حينئذٍ إمّا للتخلّص عن دخول النار رأساً ، أو تقع بعد الدخول فيها للنجاه عنها ، قال تعالى : يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ « 1 » فإنّ الآية تدلّ على أنّ ظرف الشفاعة يوم القيامة . وقال تعالى : فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ « 2 » ؛ فإنّ هذا الكلام إنّما يصدر منهم بعد دخول النار ، فهم في تلك الحالة يتحسّرون على عدم وجود من يشفع لهم وينقذهم من النار ، فنزلت الآية على أنّ وقت الشفاعة يوم القيامة . وقال تعالى : فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ؛ « 3 » وهذه الآية أيضاً تشبه الآية السابقة في المضمون . وفي البحار عن عليّ عليه السلام قال : « قالت فاطمة لأبيها : أين ألقاك يوم الموقف الأعظم ؟ قال : عند باب الجنّة ، ومعي لواء الحمد ، وأنا الشفيع لأُمّتي إلى ربّي » . « 4 » وعن الصادق عليه السلام في حديث انطلاق الناس إلى الأنبياء حتّى ينتهوا إلى النبي صلى الله عليه وآله : « فينطلق بهم إلى باب الجنّة ، ويستقبل باب الرحمن ، ويخرّ ساجداً ، فيمكث ما شاء اللَّه ، فيقول اللَّه : ارفع رأسك ، واشفع تشفع ، وسل تعط ، وذلك قوله : عَسى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُودًا « 5 » . « 6 » وعن الصادق عليه السلام قال : « إنّ المؤمن ليمرّ به الرجل وقد أمر به إلى النار ، فيقول المؤمن للملك : خلّ سبيله ، فيسمع اللَّه قول المؤمن ، فيأمر الملك أن يجيز قول المؤمن ، فيخلّى سبيله » . « 7 »

--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 109 . ( 2 ) . الشعراء ( 26 ) : 100 - 101 . ( 3 ) . المدثّر ( 74 ) : 48 . ( 4 ) . الأمالي للصدوق ، ص 350 ، ح 422 ؛ بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 35 ، ح 6 . ( 5 ) . الأسراء ( 17 ) : 79 . ( 6 ) . تفسير القمي ، ج 2 ، ص 25 ؛ بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 35 ، ح 7 . ( 7 ) . المحاسن ، ج 1 ، ص 184 ، ح 192 ؛ ثواب الأعمال ، ص 172 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 290 ، ح 21572 ؛ بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 41 ، ح 26 .