الشيخ علي المشكيني
211
رسائل قرآنى
مقابل ما هو أنقص منهما وامّا بيع منّ نسية بمنّين فهو صحيح ؛ لوقوع منّ من الثمن في مقابل الأجل . الرابع : الربا في بيع السلف والسلم ، كأن يسلف منّاً من حنطة في مَنٍّ منها ، أو يسلف منّين في مَنٍّ . والسرّ فيه كسابقه هو كون الأجل ممّا له قسط من الثمن أو المثمن ، فيكون في ناحية الثمن المسلف زيادة عن المبيع المسلف فيه ، وأمّا بيع مَنّ بمنّين مثلًا فهو صحيح . الخامس : الربا في بيع المتجانسين مع التفاضل فيما يكال أو يوزن يداً بيد ، كبيع منّ من حنطة بمنّين ، ودرهم بدرهمين يداً بيد . السادس : الربا في كلّ معاوضة غير البيع والقرض ، كالمصالحة على إعطاء منّ من الحنطة في مقابل منّين ، أو الهبة المشروطة كذلك ، أو المبادلة المطلقة في المتنجانسين مع التفاضل ، كأن يبادلا بإعطاء درهم وأخذ درهمين . ثمّ انّ الكلام يقع في الربا في جهات : [ الجهة ] الأولى : في ذكر الآيات الدالّة على تحريمه الذي هو الغرض من عنوان البحث ، وذكر بعض الأخبار المناسبة له ؛ فنذكّر الآيات بترتيب نزولها على ما يستفاد من القرائن الداخليّة والخارجيّة . والظاهر دلالة بعضها على حرمة جميع الأقسام المذكورة ، وعدم دلالة بعضها إلّاعلى حرمة البعض بنحو الإجمال . فالأولى : قوله تعالى في سورة الروم المكّيّة : وَمَا آتَيْتُم مِن رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُوا عِندَ اللَّهِ وَما آتَيْتُم مِن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهَ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ « 1 » . أطلقت كلمة « الربا » على المال الذي أعطي لجلب الزيادة لأنّه سبب للاستزادة ، وإلّا فالربا هو المال المأخوذ زائدة على ما أعطى . والمعنى أنّ المال الذي تعطونه للناس بقصد أن يتزايد عندهم لانضمام مقدار من أموالهم إليه ، فيرجع إليكم مزيداً فيه ، فهو غير راب عند اللَّه وإن رجع إليكم أضعافاً مضاعفةً ، فلا ينمو ولا يزكو عند اللَّه من حيث النفع والبركة فيه ؛
--> ( 1 ) . الروم ( 30 ) : 39 .