الشيخ علي المشكيني

212

رسائل قرآنى

لعدم قصد وجه اللَّه في بذله ، فهو يقابل الصدقة التي تريدون بها وجه اللَّه ، فإنّها تزكوا وتنمو وتتضاعف . وقد ورد أنّ الربا ربائان : ربا حلال وربا حرام ؛ فالحلال هو العطيّة أو الهبة التي تهديها إلى غيرك قاصداً بذلك أخذ الفضل . فهذا حلال لكن لا ثواب عليه ، فعن الصادق عليه السلام قال : « الربا رباءان : ربا يؤكل ، وربا لا يؤكل ؛ فأمّا الذي يُؤكل فهديّتك إلى الرجل تطلب منه الثوابَ أفضلَ منها ؛ فذلك الربا الذي يؤكل ، وهو قول اللَّه وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوا في أمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ . وأمّا الذي لا يؤكل فهو الذي نهى اللَّه عنه ، وأوعد عليه النار » . « 1 » وعنه عليه السلام أيضاً قال : « الربا رباءان : أحدهما ربا حلال ، والآخر حرام ؛ فأمّا الحلال فهو أن يُقرضَ الرجلُ قرضاً طمعاً أن يزيده ويعوّضه بأكثر ممّا أخذه بلا شرط بينهما ؛ فإن أعطاه أكثر ممّا أخذه بلا شرط بينهما فهو مباح له ، وليس له عند اللَّه ثواب فيما أقرضه ، وهو قول اللَّه فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ . وأمّا الربا الحرام فهو الرجل يُقرضُ قرضاً ويشترط أن يَرُدَّ أكثر ممّا أخذه ؛ فهذا هو الحرام » . « 2 » ثمّ انّه يمكن أن يراد بالربا في هذه الآية خصوص الحلال منه ، وأن يراد الأعمّ منه ومن الحرام ، وذكر الحلال في الروايات من باب بيان بعض المصاديق ؛ فلا يستفاد من الآية تحريم الربا ، لكن حيث إنّ السورة مكّيّة ففيها إشارة وتنبيه إجمالى إلى عدم كون هذا القسم من المال محبوباً للَّه‌تعالى ذا بركة عنده لتستعدّ النفوس إلى تحريمه في المستقبل تحريماً فعليا منجّزاً بالآيات الواردة في سورة البقرة وآل عمران والنساء المنزلّات في المدنيّة ، وإن كان الظاهر أنّ حكم حرمة الربا كان ثابتاً قبل الإسلام أيضاً على ما يحكيه الكتاب الكريم حيث يقول : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ « 3 » .

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 145 ، ح 6 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 275 ، ح 3995 ؛ وص 286 ، ح 4031 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 17 ، ح 73 ؛ تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 159 ؛ وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 125 ، ح 23295 . ( 2 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 159 ؛ وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 160 ، ح 23389 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 160 - 161 .