الشيخ علي المشكيني
206
رسائل قرآنى
غير ناظرة إلى حكمهم إلّا أن يُدّعى شمول قوله تعالى : كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَايَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلّاً وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ . « 1 » فإنّ الظاهر أنّه مسوق لبيان حال هذا النوع ، وأنّ مقتضى جبلّتهم وطبيعتهم الثانويّة عداوتهم للمسلمين وبغضهم لأهل الدين إلّامن منعه العهد والذمّة . ولكن يستفاد من بعض الأخبار عدم شمول حكم المعاهدين لهم ، وأنّه لا يتعرّض لهم إلى انقضاء الأشهر الحرم المعروفة ، أعني آخر المحرّم . فقد روى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قام عند جمرة العقبة وقال : « أيّها الناس ، إنّي رسول اللَّه إليكم بأن لا يدخل البيت كافر ، ولا يحجّ البيت مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان له عهد عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فله عهده إلى أربعة أشهر ، ومن لا عهد له فله بقيّة الأشهر الحرم » « 2 » وقرأ عليهم سورة البراءة ، وقيل : قرأ عليهم ثلاثة عشر آية من أوّل البراءة . لكن في خبر آخر عن أبي جعفر عليه السلام قال : « خطب علي عليه السلام واخترط سيفه فقال : لا يطوفنّ بالبيت عريان ، ولا يحجّنّ البيت مشرك ، ومن كان له مدّة فهو إلى مدّته ، ومن لم تكن له مدّة فمدّته أربعة أشهر » . « 3 » والظاهر أنّ المراد ممّن كان له عهد في الخبر الأوّل المعاهد الناقض لعهده ، وفي الثاني الموفي بذلك . ويتعارض الخبران في حكم من لا عهد له ولا مدّة . التنبيه الثالث : إن قلت : إنّ في هذا المقام جهاداً ابتدائيّاً للدعوة إلى الإسلام بنحو آخر ، وجهاداً دفاعيّاً كذلك ، لكنّهما ليسا بنحو المحاربة بالسلاح المسمّى بالحرب الحارّ ، بل جهاد خاصّ ، وهو البراز لأعداء الدين والحرب معهم من طرق أخرى : منها : طريق الدراسات العلميّة بالورود في شأن من شؤون دراسات أطفالهم وشبّانهم ،
--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 8 . ( 2 ) . دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 341 ؛ بحار الأنوار ، ج 21 ، ص 267 . ( 3 ) . تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 74 ، ح 7 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 401 ، ح 18066 .