الشيخ علي المشكيني

207

رسائل قرآنى

والتصدّي لتدريس كتبهم الدراسيّة والسير في ذلك ، والتصرّف في عقائدهم وأخلاقهم وأعمالهم ، وتبديلها إلى العقائد الحقّة والأخلاق الفاضلة الإنسانيّة والأعمال الصالحة الإسلاميّة ، نظير ما يصنعه أعداؤنا في هذه الأعصار في الممالك والدول الإسلاميّة بتبليغ أباطيلهم ، وترويج كتبهم ودينهم بفنون شتّى وشؤون مختلفة ، وحيل ودسائس يوسوسون في صدور الناس من الجِنّة والناس . ومنها : طريق التكسّبات التجاريّة ، والدخول في ممالكهم وبلادهم وأسواقهم بهذا العنوان لأجل نشر المعارف الدينيّة من العقائد والأعمال . وهذا أيضاً نظير ما يصنعه أعداؤنا أعداء الدين مع أهل الدين . ومنها : طريق التصدّي بالأمور العامّة والشؤون الاجتماعيّة التي تعمّ نفعها ، ولها مساس مع جميعهم أو أغلبهم ، كبناء المستشفيات العامّة ، والمدارس الدراسيّة للأطفال ، ونحو ذلك . ومنها : طريق الإذاعات ، والتلفزيونات ، والكتب العلميّة ، والجرائد والمجلّات ، فيحمل المسلمون من هذه الطرق على أعداء الدين ، فيبدّلون عقائدهم الباطلة حقّاً ، وأعمالهم الفاسدة صحيحة . وليلاحظ جميع ذلك في مرحلة الدفاع أيضاً إذا حمل العدوّ وصال على أهل الدين من تلك الطرق لتحريف عقائدهم وأخلاقهم . قلت : الظاهر وجوب السعي والورود من جميع الطرق المتصوّرة من تلك الأقسام ونظائرها المتداولة المعمولة في عصرنا وغيره بنحو الابتداء أو الدفاع ، إلّاأنّ الظاهر أنّه لا يطلق عليها عنوان الجهاد ، وتبعد جدّاً دعوى شمول الأدلّة الواردة في أبواب الجهاد الابتدائي والدفاعي من الآيات والأخبار لذلك ، وإن كان قد سمّيت الحملات والمدافعات بهذه الطرق مبارزة وجهاداً لدى أهل العصر . والدليل على الوجوب المدعى أمور : الأوّل : قوله تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُم مَااستَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَاتَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَاتُظْلَمُونَ « 1 » .

--> ( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 60 .