الشيخ علي المشكيني
203
رسائل قرآنى
المتسلّطين عليهم ، والوادّين لكفرهم ، والساعين في تحريف عقائدهم وأخلاقهم ورسومهم الدينيّة ، وفي نشر الفحشاء والمنكر بينهم ، أو يتهيّؤوا للقيام بما فوق ذلك من دفع كلّ ظلم عن كلّ مظلوم مستضعف في أدنى الأرض وأقصاه ، أو للقيام بنشر أحكام الدين والمعارف الحقّة الإلهيّة ، وأهداف الكتاب العزيز في كلّ مصر ومكان وكلّ عصر وزمان ؛ فلا تدلّ تلك الأخبار على النهي عن هذه الأمور وحرمتها ، بل تكون الأدلّة التي ذكرناها في بيان حال الجهاد كافية في إثباتها ، فراجع . التنبيه الثاني : إن قيل : هل من فرق بين أصناف الكفّار الحربيّين من أهل الكتاب والمشركين وغيرهم في حكم الجهاد الابتدائي والدفاعي ، أم الجميع مشتركون في الأحكام ؟ قلت : أمّا في هذه الأزمنة فالظاهر عدم الفرق بين طوائفهم وفرقهم ، ففيما لم تتحقّق شرائط الذمّة كانت البدءة بالقتال للدعوة إلى الإسلام مشروطة بإذن الإمام عليه السلام ، وكان الجهاد الدفاعي واجباً بلا اشتراط بالإذن كما عرفت . ويشهد له إطلاق ما ذكر من أخبار الاشتراط بالإذن . وأمّا المشركون الذين كانوا في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله فكانوا على أقسام ، وكان لأقسامهم أحكام . ويتوقّف توضيح المطلب على الإشارة الإجماليّة إلى ما يستفاد من بضع آيات من أوّل سورة البراءة ، فنقول : قال اللَّه تعالى : بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُم مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ * وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ * فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الْصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا