الشيخ علي المشكيني
204
رسائل قرآنى
سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » . روي عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن الصادق عليه السلام أنّه قال في حديث : « كانت سيرة النبيّ صلى الله عليه وآله قبل نزول البراءة ألّايقاتل إلّامن قاتله ، ولا يحارب إلّامن حاربه وأراده ، وقد كان نزل عليه في ذلك من اللَّه فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا « 2 » فكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا يقاتل أحداً قد تنحّى عنه واعتزله حتّى نزلت عليه سورة البراءة » « 3 » . أقول : مثله في الدلالة على ترك القتال : لَايَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ « 4 » . قال تعالى : بَراءَةٌ . . . « 5 » إلى هذه الآية خطاب للمسلمين ، فجعل اللَّه رسوله صلى الله عليه وآله مشاركاً لنفسه في البراءة وإن كان إلقاء الكلام بلسان الرسول صلى الله عليه وآله . والمعنى : أنّ هذه الآيات أو هذه السورة براءة أيقضاء بالتبرئة وإنشاء للتباعد ؛ فالمنشأ هنا من قبيل الحكم والقضاء لا الفتوى إلى المشركين المعاهدين . فَسيحُوا بيانٌ لأنّ اللَّه أمهلهم أربعة أشهر ليسيحوا في الأرض ، فلعلّهم يتفكّرون ويتوبون ويؤمنون . ولو أنّهم ساحوا لغرض الاجتماع على مخالفة اللَّه ورسوله وإعداد القوى للمحاربة مع المسلمين فليعلموا أنّهم غير قادرين عليه وأنّ اللَّه يذلّهم ويخزيهم . ثمّ انّ الظاهر أنّ مبدأ الأشهر الأربعة التي تسمّى بأشهر السياحة زمان الإيذان بالبراءة ، وهو يوم النحر ، فتنقضي بعد العشر الأوّل من ربيع الثاني . وقيل مبدؤها أوّل نزول سورة البراءة ، وهو أوّل شوّال ، فتنقضي بانقضاء الأشهر الحرم المعروفة . وهذا القائل قد رام الجمع بين أشهر الحرم والسياحة حفظاً لظهور كلمة « الأشهر الحرم » . في الآية الخامسة في معناه المعروف ، مع شمولها لأشهر السياحة أيضاً . والأظهر الأوّل ، والمراد منها في تلك الآية أيضاً أشهر السياحة ، كما سيظهر إن شاء اللَّه .
--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 1 - 5 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 9 . ( 3 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 282 ؛ بحار الأنوار ، ج 35 ، ص 291 ، ح 7 . ( 4 ) . الممتحنة ( 60 ) : 8 . ( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 1 .