الشيخ علي المشكيني

202

رسائل قرآنى

وعن الرضا عليه السلام قال للمأمون : « لا تَقِسْ أخي زيداً إلى زيد بن عليّ ، فإنّه كان من علماء آل محمّد عليهم السلام ، غَضِبَ للَّه ، فجاهد أعداءه حتّى قُتل في سبيله » إلى أن قال : « إنّ زيد بن عليّ عليه السلام لم يدّع ما ليس له بحقّ ، وإنّه كان أتقى للَّه‌من ذلك ، إنّه قال : أدعوكم إلى الرضا من آل محمّد صلى الله عليه وآله » . « 1 » ويظهر منه أنّ دعوة زيد بن موسى عليه السلام كان بعنوان الإمامة لنفسه ، فلم تكن مرضيّة عند اللَّه تعالى . وعن الصادق عليه السلام : « إن أتاكم آت منّا ، فانظروا على أيّ شيء تَخرجون » . « 2 » وعنه عليه السلام في جواب كتاب أبي مسلم : قال : « ليس لكتابك جوابٌ ، اخرج عنّا ، إنّ اللَّه لا يعجل لعجلة العباد » . قال : فما العلامة بيننا وبينك ؟ قال : « لا تبرح الأرض يا فضل حتّى يخرج السفياني ، فإذا خرج السفياني فأجيبوا إلينا » . « 3 » وعنه عليه السلام : « كن حِلساً من أحلاس البيت ، فإذا بلغك أنّ السفياني قد خرج فارحل إلينا ولو على رجلك » . « 4 » وعنه عليه السلام : « واللَّه لا يخرج أحد منّا قبل خروج القائم إلّاكان مَثَله كمثل طائر طار من وكره قبل أن يستوي جناحاه ، فأخذه الصبيان فعبثوا به » . « 5 » إذا عرفت ما ذكرنا علمت أنّه لا تنافي بينها وبين وجوب الجهاد ابتداء للدعوة إلى الدين إذا أصدر من الامّة الإسلاميّة بإذن الإمام عليه السلام ولو إذناً عامّاً ، كما أنّه لا تنافي بينها وبين الجهاد الدفاعي بجميع أقسامها التي عرفت مع كونها محل ابتلاء أهل الإسلام ، فينهضوا بالدفاع عن حقوقهم الضائعة ، وأموالهم المغضوبة المنهوبة بيد أعداء الدين ويخرجوا عن ديارهم أهل الشرك والكفر المتغلّبين عليهم ، والواردين ديارهم ، والغاصبين بلادهم ، و

--> ( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 248 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 53 ، ح 19974 . ( 2 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 264 ، ح 381 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 50 ، ح 19964 . ( 3 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 274 ، ح 412 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 52 ، ح 19968 . ( 4 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 264 ، ح 4383 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 51 ، ح 19966 . ( 5 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 264 ، ح 382 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 51 ، ح 19965 .