الشيخ علي المشكيني

201

رسائل قرآنى

وسيوفكم في هوى ألسنتكم ، ولا تستعجلوا بما لم يُعَجِّلْهُ اللَّه لكم ؛ فإنّه من مات منكم على فراشه وهو على معرفة من حقّ ربّه وحقّ رسوله وأهل بيته مات شهيداً ، ووقع أجره على اللَّه ، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله ، وقامت نيّته مقام إصلاته لسيفه » . « 1 » والجواب : أنّه يظهر من لحن هذه الأخبار ونظائرها كون أصحاب الأئمّة عليهم السلام راقبين منتظرين لقيام القائم من آل محمّد صلى الله عليه وآله الذي أخبر به النبيّ وأهل بيته ، ولم يزالوا يرصدونه وينتظرون مجيئة وقيامه ودعوته إلى الحقّ ، وكلّما كان يرتفع صوت من ناحية وصياح من حنجرة ظنّوا أنّ ذلك هي الدعوة المبشّر بها وأنّ صاحبه هو القائم المأمور من عند اللَّه ، والقائد المأمول لاحياء عباده وعمارة بلاده ، يملأ الأرض قسطاً ، ويحكم فيها عدلًا . وحينئذٍ نقول : إنّ الأخبار الواردة في هذا الموضوع - كغالب أخبار الباب الثالث عشر من أبواب جهاد العدوّ من الوسائل - إمّا ناظرة إلى حال القيام بالسيف قبل ظهور القائم عليه السلام ، وحال القائم فيه بعنوان الإمامة الإلهيّة ودعوى القائميّة الموعودة ، وإلى حال من تابعه وبايعه بالإمامة والزعامة . ولا إشكال في أن ذلك حرام غير جائز ، بل كفر وارتداد ، والتابع له حكمه حكم المتبوع . وإمّا أنّها واردة لبيان حال القائمين بالسيف في عصرهم عليهم السلام ، أعني عصر الامويّين والعباسيّين ، وأنّهم لا يقدرون على الحكومة ، والتسلّط على الأوضاع ، وتدبير الأمور ، وإقامة سلطنة العدل ولو بتسليمها لأهلها والرجوع إلى الرضا من آل محمّد ؛ لا أنّه غير جائز وحرام . وإليك نبذ ممّا يشهد على ما ادّعيناه : فعن الصادق عليه السلام : « كلّ راية ترفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يُعبد من دون اللَّه » . « 2 » وقال عليه السلام : « إن أتاكم منّا آت ليدعوكم إلى الرضا منّا ، فنحن نُشهدكم أنّا لا نرضى ، إنّه لا يطيعنا اليوم أحد وهو وحده ، وكيف يطيعنا إذا ارتفعت الرايات والأعلام » . « 3 »

--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 285 ، الخطبة 232 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 55 ، ح 19978 . ( 2 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 295 ، ح 452 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 52 ، ح 19969 . ( 3 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 576 ، باب 385 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 53 ، ح 19973 .