الشيخ علي المشكيني
200
رسائل قرآنى
هجوم العدّو ولو في زمن الغيبة من الجهاد ؛ لإطلاق الأدلّة ، واختصاص النواهي بالابتدائي للدعوة إلى الإسلام من دون إمام عادل أو منصوبه ، بخلاف المفروض الذي هو من الجهاد من دون اشتراط حضور الإمام أو منصوبه ولا إذنهما في زمان البسط وفي زمان الغيبة . واحتمال عدم كونه جهاداً مخالف لاطلاق الأدلّة . « 1 » وينبغي التنبيه على أمور : [ التنبيه ] الأوّل : لو قال قائل : إنّ هنا أخباراً تدلّ على عدم جواز الجهاد والمبارزة مع الأعداء ، ولزوم السكوت والسكون ما سكنت السماوات والأرض ، ووجوب أن يكون الإنسان جلس بيته . فهذه الأخبار تنافي الجهاد والمقاتلة حتّى الدفاعي منه إلّافي موارد خاصّة . فعن الصادق عليه السلام قال : « يا سدير ، الزم بيتك ، وكن حِلساً « 2 » من أحلاسه ، واسكن ما سكن الليل والنهار ، فإذا بلغك أنّ السفياني قد خرج فارحل إلينا » . « 3 » وقال عليه السلام : « يا أبا المُرهِف ، أترى قوماً حبسوا أنفسهم على اللَّه لا يجعل لهم فرجاً » . « 4 » وقال عليه السلام : « كلّ راية تُرفع قبل قيام القائم عليه السلام ، فصاحبها طاغوت يُعبد من دون اللَّه » . « 5 » وقال عليه السلام : « ما كان عبد ليحبس نفسه على اللَّه إلّاأدخله اللَّه الجنّة » . « 6 » وفي النهج قال عليه السلام : « الزموا الأرض ، واصبروا على البلاء ، ولا تحرّكوا بأيديكم
--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 21 ، ص 15 . ( 2 ) . الحِلس : ما يبسط تحت الحرّ - أي الأطيب والفاخر - من الثياب . والحِلس أيضاً : هو الكساء الذي يلي ظهرالبعير تحت القتب . والتشبيه للزوم والدوام ، والمعنى : الزم بيتك ولا تبرح . راجع : الصحاح ، ج 3 ، ص 919 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 423 ( حلس ) . ( 3 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 264 ، ح 383 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 51 ، ح 19966 . ( 4 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 273 ، ح 411 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 51 ، ح 19967 . ( 5 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 295 ، ح 452 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 52 ، ح 19969 . ( 6 ) . الأمالي للطوسي ، ج 1 ، ص 122 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 54 ، ح 19969 .