الشيخ علي المشكيني

199

رسائل قرآنى

« يرابط ولا يقاتل ، وإن خاف على بيضة الإسلام والمسلمين قاتَل ، فيكون قتاله لنفسه ليس للسلطان ؛ لأنّ في دروس الإسلام دروس ذكر محمّد صلى الله عليه وآله » . « 1 » وفي خبر طلحة بن زيد فيمن دخل أرض الحرب بأمان ، فغزا القوم الذين دخل عليهم قوم آخرون ، قال : « على المسلم أن يمنع نفسه ، ويقاتل عن حكم اللَّه ورسوله . وأمّا أن يقاتل الكفّار على حكم الجور وسنّتهم فلا يحلّ له ذلك » . « 2 » ثمّ إنّ اذن الإمام العادل ليس شرطاً للوجوب فقط بحيث إذا لم يوجد الإذن انتفى الوجوب وبقي الجواز ، بل هو شرط لأصل مشروعيّة العمل وجواز الإقدام على المحاربة . قال في الجواهر : بل أصل مشروعيّته مشروط بذلك فضلًا عن وجوبه . « 3 » ويظهر ذلك من أخبار الباب أيضاً كالخبر الأوّل والخامس ممّا ذكر من الأخبار . وأمّا القسم الثاني : أعني الجهاد دفاعاً فلا إشكال في وجوب ذلك ، سواء أكانت الهجمة من المسلمين أم من الكفّار ، وسواء أكان الكفّار من أهل الذمّة أو من أهل الحرب . ولا يشترط فيه شروط الجهاد الابتدائي من إذن الإمام عليه السلام والحريّة والذكورة وغير ذلك . نعم الوجوب هنا أيضاً كفائيّ يسقط بقيام من فيه الكفاية سقوطاً معلّقاً ، وبإيفائهم المقصود سقوطاً مطلقاً . والدليل على هذا الحكم القسم الثاني من الآيات التي مرّ ذكرها في الطائفة الثانية من آيات الجهاد الابتدائيّ ، فإنّها بإطلاقها تشتمل الدفاعي أيضاً بلا إشكال . ويشهد له صحّة إطلاق الجهاد على مقاتلة المسلمين في غزوة الأحزاب مع كونها دفاعاً . وفي الجواهر في وجوب هذا القسم قال : بل هو كالضروري ، بل ظاهر غير واحد كون الدفاع عن بيضة الإسلام مع

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 21 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 125 ، ح 219 ؛ علل الشرايع ، ج 2 ، ص 603 ، باب 385 ، ح 72 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 29 ، ح 19943 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 135 ، ح 229 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 31 ، ح 19944 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 21 ، ص 11 .