الشيخ علي المشكيني

198

رسائل قرآنى

فيه دخل الأغراض الفاسدة ، والأهوية النفسانيّة ، والأطماع الباطلة في أموالهم الناس ونفوسهم ؛ فكيف يؤذن الشارع العالم بالمصالح والرئوف بعباده بمحاربة كلّ فرقة اشتهت ذلك وهجومهم على الناس ، وهل العلّة الوحيدة والسبب الأصيل في انحطاط المسلمين ورجوع الامّة الإسلاميّة القهقرى عن مجدهم الغابر وخروجهم عن شأنهم العظيم إلّادخالة أهل الجور والعدوان في أمر الرئاسة وتصدّيهم لشؤون الخلافة التي من أهمّها مباشرة الحروب والهجمات على الكفّار بلا مراعاة القيود والشرائط وملاحظة المصالح والمفاسد وما يؤل الأمر إليه ، فهل ينتج الحرب والقتال الذي لم يفعل إلّالحيازة الغنائم وسبي الذراري واسترقاق العباد واستثمار البلاد أمراً نافعاً لحال المسلمين ؟ ! وهل تنفع وتنجح الدعوة إلى إمامة رجل مثل معاوية ويزيد وعبد الملك ونحوهم ؟ ! وهل يثمر تسليم الكفّار وانقيادهم وإقرارهم بطريقة ودين يكون هؤلاء مراجعها وزعماء أمرها وخلفاء مشرّعها ؟ ! فقد رأينا كالعيان أنّه لم تثمر تلك الحروب إلّاانتاج هؤلاء المسمّين بالإسلام المتشتّتين المتفرّقين أيادي سبا متباغضين ، يلعن بعضهم بعضاً ، ويكفر طائفة آخرين ، فصاروا حيارى سكارى ، لا مسلمين ولا نصارى ، فكان إسلامهم بهذا المنوال نقضاً لغرض صاحب الشريعة ، وسبباً لرغبة الناس عن الإسلام ، وتنفّرهم عن قبول الدين والكتاب . والغرض أنّه لو كان بدل جميع المسلمين اليوم - وهم يقربون من ثمانمأة مليون - خُمسهم أو عُشرهم مسلمون مخلصون مربوبون بتربية القرآن كسلمان ومقداد وأبا ذر وعمّار لكان أنفع بحال الإسلام والمسلمين ، وأقرب إلى غرض مشرع الدين ، وأسرع في بلوغ الشريعة الحنيفيّة إلى أقصى المجامع البشريّة والممالك العالميّة . وبالجملة : المستفاد من الأدلّة أنّ القتال تحت راية السلطان الكافر أو المسلم الجائر غير العامل بحكم الإسلام وتأييدهم وتقوية سلطانهم ممنوعٌ محرّمٌ ، ولو اضطرّ إلى ذلك أحد فليقصد الدفاع عن حريم الإسلام وحفظ ثغور المسلمين ودفع الأعادي عنهم ، لا تسديد أمر الجائر وتنفيذ حكمه وتقوية شوكته ، كما عرفت التصريح بذلك في رواية العلل السابقة ، ونظيرها ما في باب المرابطة عن يونس عن أبي الحسن عليه السلام قال فيمن أخذ سيفاً وسوطاً ممّن نذرهما للمرابط ، فأخبروه أنّ السبيل مع هؤلاء لا يجوز ولم يقدر على ردّهما ، قال :