الشيخ علي المشكيني

161

رسائل قرآنى

5 - تغيير الصورة والمعنى : وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ « 1 » ، وطلع منضود . 6 - التغيير بالتقديم والتأخير : وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ « 2 » ، وجاءت سكرة الحقّ بالموت . 7 - التغيير بالزيادة والنقصان : تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً « 3 » ، وتسع وتسعون أنثى . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ المعنيين الأوّلين للرواية مع عدم تماميّتهما غير مرتبطين بالمقام ، والمعنى الثالث فاسد جدّاً ، بل يلزم من ذلك إبطال إعجاز الحكيم من حيث فصاحة لفظه وبلاغة كلماته ، ويلزم تبديل مقاصده السامية وحقائقه الغالية بما تقتضيه الميول والأهواء ومنحطّ الأفكار والآراء ، فينقلب بصور شتّى ، وتذهب سراباً وجفاء ، ولعمر الحقّ أنّه للعب بكتاب اللَّه تعالى . وأمّا المعنى الرابع فهو أيضاً يشبه بالثالث بعض الشبه ، مع أنّ الحديث غير ثابت من طرقنا ، بل ورد عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ما يخالفه ويبطله . فعن الكافي عن الباقر عليه السلام بسند صحيح أنّه قال : « إنّ القرآن واحد من عند واحد ، لكن الاختلاف يجيء من عند الرواة » . « 4 » وفيه أيضاً عن الصادق عليه السلام ، قال فضيل بن يسار : قلت له : إنّ الناس يقولون إنّ القرآن نزلت على سبعة أحرف ، فقال : « كذبوا أعداء اللَّه ، ولكنّه نزل على حرف واحد من عند الواحد » . « 5 » فالحاصل أنّه بعد ثبوت الاختلاف في القراءات ، وكون الواقع المنزّل واحداً منها ، لزم القول بهذا النحو من التحريف ؛ فإنّه قد حصل التغيير مع بقاء الواقع في البين ، وعدم زواله وانعدامه وإن كان غير مميّز . ولازم ذلك كون مصاديق التحريف مختلفاً باختلاف أقسام القراءة ؛ إذ الاختلاف فيها إمّا في الإعراب فقط ، أو في الحروف ، أو في الكلمات ، أو في التقديم والتأخير ، أو في الزيادة والنقصان ؛ وعلى كلّ تقدير إمّا أن يكون مغيّراً للمعنى ، أو غير مغيّر .

--> ( 1 ) . الواقعة ( 56 ) : 29 . ( 2 ) . ق ( 50 ) : 19 . ( 3 ) . ص ( 38 ) : 23 . ( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 630 ، ح 12 . ( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 630 ، ح 13 .