الشيخ علي المشكيني

162

رسائل قرآنى

ثمّ إنّ الغرض هاهنا إثبات وقوع شيء من أنواع التحريف ، وهو تحريف القراءة . وإمّا أنّ تلك القراءات كلّها متواترة عن النبيّ صلى الله عليه وآله أو غير متواترة ، وعلى الثاني هل يجوز القراءة بجميعها أو لا ، وعلى الأوّل هل يجوز الاستدلال بكلّ ما جاز قراءته لإثبات حكم من الأحكام أو لا ؟ فلها محلّ آخر غير المقام . ومنها : التحريف اللفظي ، بمعنى وقوع زيادة في الكتاب الكريم الموجود بأيدينا في غير ما ذكر من موارد القراءة ، كأن يدّعى أنّ بعض هذا الكتاب الموجود - كآية منه ، أو آيات ، أو سورة ، أو سور - ليس من كلام اللَّه تعالى ، بل مجعول مدسوس في كتابه تعالى ، سواء أكان الجعل من ناحية نبيّ ، أم وصيّ ، أم مؤمن ، أم كافر ، لغرض إصلاح أو إفساد . وهذا القسم هو الذي يدّعى عدم وقوعه ، وتحقّق الاتّفاق بين فرق المسلمين على عدمه ، فلا إشكال في بطلانه ولا خلاف . قال الطبرسي في المجمع : فأمّا الزيادة فيه فمجمع على بطلانه . « 1 » ومنها : التحريف اللفظي بالنقيصة ، بمعنى أنّ القرآن الذي بأيدينا ليس جميع ما أنزله اللَّه تعالى قراناً ، بل قد ضاع منه مقدار وبطل وانمحى ، فلم يصل إلينا ؛ نظير ضياع بعض الأخبار الصادرة عن المعصومين عليهم السلام . وهذا القسم هو مورد الاختلاف بين علماء الإسلام من العامّة والخاصّة ، وليس القول به مختصّاً ببعض علماء الشيعة كما نسبه إليهم بعض من لا خبرة له . لكن المعروف المشهور بين الفريقين عدم وقوع هذا القسم من التحريف أيضاً ، بل من المسلّم الثابت أنّ القرآن الذي بأيدينا هو جميع ما أنزله اللَّه تعالى قرآناً وذكراً وتبياناً وبياناً ، نزل به الروح الأمين على النبيّ الكريم ، لم ينقص منه أيّة آية أو آيات أو سورة أو سور ، ولا أقلّ من ذلك ولا أكثر ، كما صرّح في الاعتقادات ، « 2 » وشيخ الطائفة المحقّق الطوسي ، « 3 » والفاضل الطبرسي في المجمع ، « 4 » وادّعى عليه الإجماع المحقّق الفقيه كاشف الغطاء . وفي

--> ( 1 ) . مجمع البيان ، ج 1 ص 42 . ( 2 ) . الاعتقادات ، ص 94 ، باب الاعتقاد في مبلغ القرآن . ( 3 ) . التبيان ، ج 1 ، ص 3 . ( 4 ) . مجمع البيان ، ج 1 ، ص 43 .